ويعزل من تركة الزوج ميراث زوجة لجواز أن تكون الباقية زوجة ، فإن قال
وارث الزوج : الميتة قبله مطلقه فلا ميراث لي منها والباقية زوجه فلها الميراث
معي ، قبل لأنه اقرار على نفسه بما يضره .
فإن قال الميتة هي الزوجة فلي الميراث من تركتها ، والباقية هي المطلقة فلا
ميراث لها معي - فان صدق على ذلك - حمل الامر على ما قال ، فان كذب بأن
قال وارث الميتة انها هي المطلقة فلا ميراث لك منها ، وقالت الباقية : أنا الزوجة
فلي معك الميراث ، ففيه قولان
( أحدهما ) يرجع إلى بيان الوارث فيحلف لورثة الميتة أنه لا يعلم أنه طلقها
ويستحق من تركتها ميراث الزوج ، ويحلف للباقية أنه طلقها ويسقط ميراثها من
الزوج ( والثاني ) لا يرجع إلى بيان الوارث ، فيجعل ما عزل من ميراث الميتة
موقوفا حتى يصطلح عليه وارث الزوج ووارث الزوجة ، وما عزل من ميراث
الزوج موقوفا حتى تصطلح عليه الباقية ووارث الزوج .
( فصل ) وإن كانت له زوجتان حفصة وعمرة فقال : يا حفصة إن كان أول
ولد تلدينه ذكرا فعمرة طالق ، وإن كان أنثى فأنت طالق ، فولدت ذكرا وأنثى
واحدا بعد واحد وأشكل المتقدم منهما ، طلقت إحداهما بعينها ، وحكمها حكم من
طلق إحدى المرأتين بعينها ثم أشكلت عليه ، وقد بيناه
( الشرح ) الأحكام : إذا طلق إحدى امرأتيه ثلاثا وجهلها أو نسيها أو طلق
إحداهما لا بعينها وماتت إحداهما قبل التعيين لم يتعين الطلاق في الأخرى ، بل له
أن يعين الطلاق في إحداهما بعد الموت .
وقال أبو حنيفة يتعين الطلاق في الباقية . دليلنا أنه يملك تعيين الطلاق قبل
موتها فملك بعده كما لو كانتا باقيتين .
إذا ثبت هذا فإنه يوقف له من مال الميتة منهما ميراث ، وهو النصف مع
عدم الولد وولد الولد . أو الربع مع وجود الولد أو ولد الولد ، لأنا نعلم أن
إحداهما زوجته يرث منها ، والأخرى أجنبيه لا يرث منها فلم يجز أن يدفع إلى
ورثة كل واحدة منهما الا ما يتيقن أنهم يستحقونه ، ونحن لا نعلم أنهم يستحقون
المجموع — صفحة 252
مساهمون: النووي
ص٢٥٢