قال الأزهري : وسئل ثعلب : لو قال لامرأته : إن دخلت الدار أو إن لم
تدخلي الدار إن كلمت زيدا فأنت طالق متى تطلق ؟ فقال : إن فعلتهما جميعا
لأنه أتى بشرطين ، فقيل له : لو قال أنت طالق إن احمر البسر فقال : هذه المسألة
محال ، لان البسر لابد أن يحمر ، فالشرط فاسد فقيل له : لو قال إذا احمر البسر
فقال : تطلق إذا احمر ، لأنه شرط صحيح ففرق بين إن وبين إذا فجعل " ان "
للممكن ، و " إذا " للمحقق ، فيقال : إذا جاء رأس الشهر ، وان جاء رأس الشهر
وان جاء زيد ، وقد تتجرد عن معنى الشرط فتكون بمعنى " لو " نحو صل وان
عجزت عن القيام ، ومعنى الكلام حينئذ الحاق الملفوظ بالمسكوت عنه في الحكم
أي صل ، سواء قدرت على القيام أو عجزت عنه ، ومنه يقال : أكرم زيدا .
وان قعد ، قالوا وللحال والتقدير ، ولو في حال قعوده ، وفيه نص على ادخال
الملفوظ بعد الواو تحت ما يقتضيه اللفظ من الاطلاق والعموم إذ لو اقتصر على
قوله : أكرم زيدا لكان مطلقا والمطلق جائز التقييد فيحتمل ما بعد الواو تحت
العموم ، ويحتمل خروجه على إرادة التخصيص ، فيتعين الدخول بالنص عليه
ويزول الاحتمال ، ومعناه أكرمه سواء قعد أو لا ، ويبقى الفعل على عمومه
وتمتنع إرادة التخصيص حينئذ .
قال المرزوقي في شرح الحماسة : وقد يكون في الشرط معنى الحال كما يكون
في الحال معنى الشرط .
قال الشاعر : عاود هراة وان معمورها خربا
ففي الواو معنى الحال أي ولو في حال خرابها ، ومثال الحال يتضمن معنى
الشرط لأفعلنه كائنا ما كان . والمعنى إن كان هذا وإن كان غيره وتكون للتجاهل
كقولك لمن سألك ، هل ولدك في الدار ؟ وأنت عالم به إن كان في الدار أعليك به
وتكون لتنزيل العالم منزلة الجاهل تحريضا على الفعل أو دوامه كقولك ان كنت
ابني فأطعني ، وكأنك قلت : أنت تعلم أنك ابني ويجب على الابن طاعة الأب
وأنت غير مطيع فافعل ما تؤمر به .
المجموع — صفحة 20
مساهمون: النووي
ص٢٠