إن شاء الله ، ثم لم يغزهم . قال أبو داود : وقد أسنده غير واحد عن عكرمة عن
ابن عباس ، وقد رواه البيهقي موصولا ومرسلا . قال ابن أبي حاتم في العلل :
الأشبه الارسال ، وقال ابن حبان في الضعفاء : رواه مسعر ، وشريك أرسله
مرة ووصله أخرى .
أما الأحكام : فإنه إذا قال : أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك واحدة
فقال أبوها : شئت واحدة لم يقع عليها طلاق ، لأنه أوقع الطلاق بشرط أن
يشاء أبوها واحدة ، فإذا شاء أبوها واحدة لم يوجد الشرط فلم يقع الطلاق ،
كما لو قال : أنت طالق إلا أن تدخلي الدار أو إن لم تدخلي الدار ، فدخلت الدار
فإنها لا تطلق . قال العمراني : ولا أعلم نصا في اعتبار وقت المشيئة ، والذي
يقتضى القياس أن المشيئة تعتبر أن تكون عقيب إيقاع الزوج ، كما لو علق إيقاع
الطلاق على مشيئة الأب .
( مسأله ) قوله : وان قال امرأتي طالق الخ ، فهذا كما قال ، إذ لو قال لامرأته
أنت طالق إن شاء الله . أو قال لعبده : أنت حر إن شاء الله أو على كذا وكذا
أو والله لأفعلن كذا أو على لفلان كذا إن شاء الله ، لم يلزمه شئ من ذلك ، وبه
قال طاوس والحكم وأبو حنيفة وأصحابه .
وقال مالك والليث : يدخل الاستثناء في الايمان دون الطلاق والعتق والنذر
والاقرار ، وقال الأوزاعي وابن أبي ليلى : يدخل الاستثناء في اليمين والطلاق
دون غيره ، وقال أحمد : يدخل الاستثناء في الطلاق دون العتق . دليلنا حديث
ابن عمر حيث لم يفرق بين أن يحلف بالله أو يحلف بالطلاق ، ولأنه علق الطلاق
بمشيئة من له مشيئة فلم تقع قبل العلم بمشيئته كما لو علق بمشيئة زيد ، وفى
كتاب الايمان مزيد إن شاء الله .
فإذا ثبت هذا : فقال لامرأته : أنت طالق إن شاء الله أو إذا شاء الله أو
متى شاء الله أو بمشيئة الله لم يقع الطلاق لأنه علق وقوع الطلاق بمشيئة الله ،
ومشيئته بذلك لا تعلم ، فإن قال : أنت طالق ان لم يشأ الله أو ما لم يشأ الله لم يقع
الطلاق ، لأنه لا نعلم أنه لم يشأ ، كما لا يعلم أنه شاء .
وحكى صاحب الفروع وجها آخر أنه يقع عليها الطلاق ، وإنما علق دفعه
المجموع — صفحة 149
مساهمون: النووي
ص١٤٩