( فرع ) إذا قالت المرأة لوليها : زوجني بلا مهر أو بأقل من مهر مثله فنقل
أصحابنا البغداديون أن النكاح صحيح في جميع هذه المسائل ولها مهر مثلها . وقال
المسعودي : هل ينعقد النكاح في جميع هذه المسائل ؟ فيه قولان . قال ومن
أصحابنا من قال لا ينعقد النكاح من الوكيل قولا واحدا ، لأنه يزوج بالنيابة عن
الولي والأصح الطريق الأول ، لان النكاح لا يفسد عندنا بفساد المهر ، هذا
مذهبنا . وقال أبو حنيفة : إذا زوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها وكان
ذلك المهر لا ينقص عن أقل المهر ، وهي عشرة دراهم صح المهر .
دليلنا أن البنت إذا أذنت لعمها في العقد فزوجها بأقل من مهر مثلها بغير
إذنها استحقت مهر مثلها ، فكذلك الأب والجد ، ولان الأب والجد لا يجوز
أن يبيعا مال الصغيرة بأقل من ثمن مثله ، فكذلك لا يجوز لهما تزويجها بأقل
من مهر مثلها .
وإن زوج الرجل وليته بأرض أو عرض أو بغير نقد البلد فهل يصح المهر ؟
لا أعلم فيه نصا ، بمعنى أنها في مصر وأصدقها بالدولار أو بالاسترليني أو بالدينار
العراقي أو بالليرة السورية أو بريال تريزة أو بالجنيه السعودي ، فالذي يقتضى
القياس إن كان الولي أبا أو جدا ، أو كانت المنكوحة صغيرة أو مجنونة صح المهر
إذا كان قيمة ذلك مثل مهر مثلها ، كما يجوز أن يبتاع لها ذلك بمالها . وإن كان
الولي غيرهما من العصبات ، أو كان الولي أبا أو جدا والمنكوحة بالغة عاقلة لم يصح
ذلك المهر إلا إن كان بإذنها ونطقها لأنه لا ولاية له على مالها ، وإنما ولايته على
عقد نكاحها بنقد البلد .
وإن كانت المنكوحة مجنونة وكان وليها الحاكم ، ورأي أن يزوجها بشئ من
العروض وقيمته قدر مهر مثلها صح ذلك لأنه يجوز له التصرف بمالها .
( مسأله ) إذا تزوجها وأصدقها تعليم القرآن مدة معلومة صح ذلك إذا كانت
المدة متصلة بالعقد ، وتطالبه بالتعليم في تلك المدة على حسب عادة التعليم ، ولها
أن تطالبه بتعليم ما شاءت من القرآن وإن كان الصداق تعليم شئ القرآن
فيشترط أن يذكر السورة التي يعلمها .