( مسألة ) وليس لأقل الصداق حد عندنا ، بل كل ما يتمول وجاز أن يكون
ثمنا لشئ أو أجرة جاز أن يكون صداقا ، وبه قال عمر رضي الله عنه وابن عباس
وابن المسيب والحسن وربيعة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق رضي الله عنهم
قال القاضي أبو القاسم الصيمري : ولا يصح أن يكون الصداق نواة أو قشرة
بصلة أو قمع باذنجان أو ليطة أو حصاة . هذا مذهبنا .
وقال مالك وأبو حنيفة : أقل الصداق ما تقطع به يد السارق ، إلا أن ما تقطع
به يد السارق عند مالك ربع دينار أو ثلاثة دراهم ، وعند أبي حنيفة دينار أو عدة
دراهم ، فإن أصدقها دون العشرة دراهم .
قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : كملت العشرة . وقال زفر يسقط المسمى
ويجب مهر المثل ، وقال ابن شبرمة أقله خمسة دراهم ، وقال النخعي أقله أربعون
درهما . وقال سعيد بن جبير أقله خمسون درهما .
دليلنا قوله تعالى ( فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون ) الآية ، وقوله صلى الله
عليه وسلم : أدوا العلائق ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : والعلائق ما تراضوا عليه
الأهلون . وقوله صلى الله عليه وسلم التمس شيئا ، التمس ولو خاتما من حديد ،
وهذه عمومات تقع على القليل والكثير ، وروى أن عبد الرحمن بن عوف أتى
النبي صلى الله عليه وسلم وعليه علامات التزويج وقال : تزوجت امرأة من الأنصار قال
صلى الله عليه وسلم : ما سقت إليها ، قال : نواة من ذهب فقال صلى الله عليه وسلم
أولم ولو بشاة . والنواة خمسة دراهم .
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من استحل بدرهمين فقد استحل .
ولان كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون مهرا كالمجمع عليه ، وأما أكثر
الصداق فليس له حد ، وهو إجماع لقوله تعالى ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) الآية
فأخبر تعالى أن القنطار يجوز أن يكون صداقا .
قال ابن عباس : القنطار سبعون ألف مثقال ، وقال أبو صالح : مائة رطل
وقال معاذ ألف ومائتا أوقية . وقال أبو سعيد الخدري القنطار ملء مسك ثور
ذهبا ، ومسك الثور جلده .
وروى عن عمر رضي الله عنه أنه خطب الناس وقال يا معاشر الناس لا تغالوا
المجموع — صفحة 326
مساهمون: النووي
ص٣٢٦