ليس بدخول ، ولأنه لمس لا يوجب الغسل فلم يتعلق بن تحريم كالمباشرة بغير شهوة
وإن نظر إلى فرجها بشهوة لم يتعلق به تحريم المصاهرة ولا تحريم الربيبة . وقال
الثوري وأبو حنيفة : يتعلق بها التحريم ، وحكاه المسعودي قولا آخر للشافعي
وليس بمشهور . دليلنا أنه نظر إلى بعض بدنها فلم يتعلق به التحريم كما لو نظر إلى وجهها .
( فرع ) وإن تزوج امرأة ثم وطئ بنتها أو أمها بشبهة أو وطئ الأب
زوجة الابن بشبهة أو وطئ الابن زوجة الأب بشبهة انفسخ النكاح ، لأنه
معنى يوجب تحريما مؤبدا ، فإذا طرأ على النكاح أبطله كالرضاع .
إذا ثبت هذا : فإن تزوج رجل امرأة ، وتزوج ابنه ابنتها ، وزفت إلى كل
منهما زوجة صاحبه ووطئها ولم يعلما ، فان الأول لما وطئ غير زوجته منهما
لزمه لها مهر مثلها وانفسخ نكاح الموطوءة من زوجها لأنها صارت فراشا لأبيه
أو ابنه ، ويجب عليه الغرم لزوجها ، لأنه حال بينه وبين بضع امرأة ، وفيما يلزمه
قولان ( أحدهما ) جميع مهر المثل ( والثاني ) نصفه ، كالقولين فيما يلزم المرضعة
لزوج الرضيعة إذا انفسخ النكاح بإرضاع ، وينفسخ نكاح الواطئ الأول من
زوجته لان أمها أو ابنتها صارت فراشا له ، فيجب عليه لامرأته نصف المسمى
لان الفرقة جاءت من جهته .
وأما الواطئ الثاني فيلزمه مهر المثل للتي وطئها ، ولا يجب عليه لزوجها شئ
لأنه لم يحل بينه وبين بضعها لان الحيلولة بينهما حصلت بوطئ الأول ، ولا يجب
على الثاني لزوجته أيضا شئ ، لان الفرقة بينهما جاءت من قبلها بتمكينها الأول
من نفسها ، فإن عرف الأول منها أو الثاني ، تعلق بوطئ كل واحدة منهما مهر
المثل على الذي وطئها وينفسخ النكاحان ، ويجب لكل واحدة منهما على زوجها
نصف المسمى لها ، لأنا نتيقن وجوبه فلا يسقط بالشك ولا يرجع أحدهما على
الآخر بشئ ، لان ذلك إنما وجب للثاني على الأول ولم يعلم الأول من الثاني ،
ويجب على كل واحدة منهما العدة ، وان جاءت كل واحدة بولد لحق الولد بواطئها
ولا حد على أحدهما ، وهذا إن كان الواطئ والموطوءة جاهلين بالتحريم ، وان
المجموع — صفحة 230
مساهمون: النووي
ص٢٣٠