وسلم : هي يتيمة ولا تنكح الا بإذنها ، قال : فانتزعت والله منى بعد أن ملكتها
فزوجوها لمغيرة بن شعبة ، وقد أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص وسكت
عنه ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : ورجال أحمد ثقات .
أما الأحكام : فإنه لا يخلو حال المراد زواجها من أن تكون حرة أو أمة ،
فإن كانت حرة نظرت ، فإن كانت عافلة فلا تخلو إما أن تكون بكرا أو ثيبا ، فإن كان
ت بكرا فلا يخلو إما أن تكون صغيرة أو كبيرة ، فإن كانت صغيرة جاز للأب
تزويجها بغير إذنها بغير خلاف ، والدليل عليه قوله تعالى ( واللائي يئسن من
المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ، واللائي لم يحضن ) وتقديره
وكذلك عدة اللائي لم يحضن ، وإنما يجب على الزوجة الاعداد من الطلاق بعد
الوطئ فدل على أن الصغيرة التي لم تحض يصح نكاحها ، ولا جهة يصح نكاحها
معها إلا أن يزوجها أبوها .
وروت عائشة رضي الله عنها قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأنا ابنة سبع سنين ودخل بي وأنا ابنة تسع سنين ، ومعلوم أنه لم يكن بإذنها حكم
في تلك الحال ، فعلم أن أباها زوجها بغير إذنها فيجوز للأب والجد إجبارها على النكاح
ولا يجوز لغيرهما من الأولياء تزويجها قبل أن تبلغ .
وقال مالك : لا يجوز للجد . وقال أبو حنيفة ، يجوز للأب والجد وسائر
العصبات ، وللحاكم إجبارها على النكاح إلا أنه إذا زوجها غير الأب والجد
ثبت لها الخيار في فسخ النكاح إذا بلغت .
دليلنا على مالك ان للجد ولادة وتعصيبا فجاز له اجبار البكر كالأب ، وعلى
أبي حنيفة بما روى أن عمر من حديث زواجه بابنة خاله عثمان بن مظعون ،
وقول النبي صلى الله عليه وسلم . انها يتيمة وانها لا تنكح الا بإذنها . ولان غير الأب والجد
لا بلى مالها بنفسه فلم يملك اجبارها على النكاح كالأجنبي .
إذا ثبت هذا : قال الشافعي رضي الله عنه في القديم . استحب للأب أن
لا يزوجها حتى تبلغ لتكون من أهل الاذن . لأنه يلزمها بالنكاح حقوق .
قال الصيمري . إذا قاربت البلوغ وأراد تزويجها فالمستحب أن يرسل إليها نساء
المجموع — صفحة 168
مساهمون: النووي
ص١٦٨