فيه الطلاق كنكاح المرأة في عدة أختها ، والمذهب الأول ، لأنه طلاق في غير
ملكه فلم يصح كما لو طلق أجنبية .
( فصل ) وإن كانت المنكوحة أمة فوليها مولاها لأنه عقد على منفعتها
فكان إلى المولى كالإجارة ، وإن كانت الأمة لامرأة زوجها من يزوج مولاتها ،
لأنه نكاح في حقها فكان إلى وليها كنكاحها ، ولا يزوجها الولي الا باذنها لأنه
تصرف في منفعتها فلم يجز من غير اذنها ، فإن كانت المولاة غير رشيدة نظرت ،
فان إن وليها غير الأب والجد ، لم يملك تزويجها ، لأنه لا يملك التصرف في مالها
وإن كان الأب أو الجد ففيه وجهان :
( أحدهما ) لا يملك ، لان فيه تغريرا بمالها لأنها ربما حبلت وتلفت ،
( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق : انه يملك تزويجها لأنها تستفيد به المهر
والنفقة واسترقاق ولدها ، وإن كانت المنكوحة حرة فوليها عصباتها وأولاهم الأب
ثم الجد ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم ، لان الولاية في النكاح تثبت
لدفع العار عن النسب ، والنسب إلى العصبات ، فإن لم يكن لها عصبه زوجها المولى
المعتق ، ثم عصبة المولى ، ثم مولى المولى ، ثم عصبته ، لان الولاء كالنسب في
التعصيب فكان كالنسب في التزويج ، فإن لم يكن فوليها السلطان ، لقوله صلى الله
عليه وسلم ( فان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له ) ولا يزوج أحد من
الأولياء وهناك من هو أقرب منه ، لأنه حق يستحق بالتعصيب فقدم فيه الأقرب
فالأقرب كالميراث ، وان استوى اثنان في الدرجة وأحدهما يدلى بالأبوين والآخر
بأحدهما كأخوين أحدهما من الأب والام والآخر من الأب ففيه قولان .
قال في القديم : هما سواء ، لان الولاية بقرابة الأب وهما في قرابة الأب
سواء ، وقال في الجديد : يقدم من يدلى بالأبوين لأنه حق يستحق بالتعصيب
فقدم من يدلى بالأبوين على من يدلى بأحدهما كالميراث ، فان استويا في الدرجة ،
والأدلاء فالمستحب ان يقدم أسنهما وأعلمهما وأورعهما ، لان الأسن أخبر ،
والأعلم اعرف بشروط العقد ، والأورع أحرص على طلب الحظ ، فان زوج
الآخر صح لان ولايته ثابته ، وان تشاحا أقرع بينهما لأنهما تساويا في الحق
المجموع — صفحة 147
مساهمون: النووي
ص١٤٧