والحديث يكشف البشر وما استقر في طباعهم من قصد هذه الخصال
الأربع وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أيها الحصيف بذات الدين تربت يداك
أي لصقت بالتراب وهي كناية عن الفقر ، وهو خبر بمعنى الدعاء ، لكن لا يراد
به حقيقته وبهذا جزم صاحب العمدة .
وحكى ابن العربي أن المعنى : استغنت يداك ، ورد بأن المعروف أترب إذا
استغنى ، وترب إذا افتقر ، وقيل : معناه ضعف عقلك ، وقيل : افتقرت من العلم
وقيل : فيه شرط مقدر أي وقع ذلك لك إن لم تفعل ورجحه ابن العربي .
وحديث إنما النساء لعب مضى تخريجه .
أما حديث أبي هريرة فقد رواه أحمد والنسائي ، وأخرجه مسلم من حديث أبي
حازم عنه ولفظه ( كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه
تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنظرت إليها ؟
قال : لا ، قال : فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا )
أما حديث أم سلمة فقد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي
وابن حبان وفى إسناده نبهان مولى أم سلمة شيخ الزهري وقد وثق ، وقد روى
مالك في موطئه عن عائشة أنها احتجبت من أعمى فقيل لها : إنه لا ينظر إليك
قالت : لكني أنظر إليه .
أما حديث علي كرم الله وجهه فقد أخرجه الترمذي وصححه ، ورواه البخاري
من حديث عبد الله بن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل بن
العباس يوم النحر خلفه ، وفيه قصة المرأة الخثعمية التي سألته صلى الله عليه وسلم
عن أمها التي لم تحج ، وقد مضى في كتاب الحج تفصيله وطرقه وفحواه .
أما الأحكام : فإنه يستحب له أن يتزوج ذات العقل ، لان القصد بالنكاح
طيب العيش معها ولا يحصل ذلك مع من لا عقل لها ، ويستحب له أن يتزوج بكرا
لما روى جابر قال : تزوجت امرأة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
أتزوجت يا جابر ؟ فقلت : نعم ، فقال : بكرا أم ثيبا ؟ فقلت له ثيبا ، فقال هلا
جارية بكرا تلاعبها وتلاعبك إلخ الحديث ، ويستحب له أن لا يتزوج إلا من
المجموع — صفحة 136
مساهمون: النووي
ص١٣٦