العقد ، وان انقطع الماء من الأرض لم ينفسخ لان الأرض باقية مع انقطاع
الماء والدار غير باقية مع الانهدام .
( الشرح ) لا ينفسخ عقد الإجارة عينية كانت أو في الذمة بنفسها ولا يفسخ
أحد العاقدين بالاعذار التي لا توجب خللا في المعقود عليه ، كمن استأجر حماما
وتعذر عليه جلب الوقود له ، أو استأجر سيارة وتعذر على شراء وقودها ، أو
مرض فحال مرضه دون السفر عليها ، أو استأجر بيتا ولم يجد أثاثا يتخذه فراشا
فيها ، ويقاس على هذه الأمثلة كل عذر لا يلحق المعقود عليه خلل في عينه
بعيب فيه ، وإذا استأجر دارا فوجد ماء بئرها متغيرا ، قال أبو حنيفة : إن
أستطيع الوضوء به فلا خيار للمستأجر . وعندنا انه ان خالف معهود الآبار في
تلك الناحية فله الخيار ، فإن كان معهودهم الشرب من آبارهم - فإذا كان تغيره
يمنع من شربه - فله الخيار ، وان أمكن الوضوء منها ، وإن كان معهودهم الا
يشربوا منها فلا خيار ، وإن كان غير معهود في ذلك الوقت - فإن كان مع نقصانه
كافيا لما يحتاج المستأجر من شرب أو طهور ، فلا خيار له ، وإن كان مقصرا عن
الكفاية فله الخيار .
فأما رجاء الحصول على الماء إذا تغير ماؤه فلا خيار لمستأجره ، ولو نقص
ماؤه فله الخيار الا أن يكون معهودا في وقته فلا خيار فيه .
قال الشافعي : وإذا اكترى الرجل الأرض من الرجل بالكراء الصحيح ثم
أصابها غرق منعه الزرع أو ذهب بها سيل أو غصبها فحيل بينه وبينها سقط عنه
الكراء من يوم أصابها ذلك ، وهي مثل الدار يكتريها سنة ويقبضها فتهدم في
أول السنة أو آخرها ، والعبد يستأجره السنة فيموت في أول السنة أو آخرها
فيكون عليه من الإجارة بقدر ما سكن واستخدم ويسقط عنه ما بقي ، وان أكراه
أرضا بيضاء يصنع فيها ما شاء ، أو لم يذكر انه اكتراها للزرع ثم انحسر الماء عنها
في أيام لا يدرك فيها زرعا ، فهو بالخيار بين أن يأخذ ما بقي بحصته من الكراء أو
يرده لأنه قد انتقص مما اكترى . وكذلك ان اكتراها للزرع ، وكراؤها للزرع
أبين في أن له أن يردها ان شاء ، وإن كان مر بها فأفسد زرعه أو أصابه
المجموع — صفحة 75
مساهمون: النووي
ص٧٥