إلى الحج لأنها زيادة ، ويحتمل أن له ذلك لان الكراء إلى مكة عبارة عن الكراء
إلى الحج لكونها لا يكترى إليها الا للحج غالبا فكان بمنزلة المكترى للحج ، هذا
مذهبنا وبه قال أحمد وأصحابه .
قال الشافعي رضي الله عنه : وإذا تكارى رجل محملا من المدينة إلى مكة
فشرط سيرا معلوما فهو أصح ، وان لم يشترط فالذي أحفظ أن المسير معلوم
وأنه المراحل فيلزمان المراحل لأنها الأغلب من سير الناس ، فإن قال قائل كيف
لا يفسد في هذا الكراء والسير يختلف ؟ قيل : ليس للافساد ههنا موضع ، فان
قال : فبأي شئ قسته ، قيل : بنقد البلد ، البلد له نقد وصنج وغلة مختلفة فيبيع
الرجل بالدراهم ولا يشترط نقدا بعينه ، ولا يفسد البيع ، ويكون له الأغلب من
نقد البلد وكذلك يلزمهما الغالب من مسير الناس اه .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) فان اكترى ليحمل له أرطالا من الزاد فهل له أن يبدل ما يأكله
فيه قولان .
( أحدهما ) له أن يبدل وهو اختيار المزني كما أن له أن يبدل ما يشرب من
الماء ( والثاني ) ليس له أن يبدله ، لان العادة أن الزاد يشترى موضعا واحدا
بخلاف الماء قال أبو إسحاق : هذا إذا لم تختلف قيمة الزاد في المنازل ، فأما إذا
كانت قيمته تختلف في المنازل جاز له أن يبدله قولا واحدا لان له غرضا أن
لا يشترى موضعا واحدا .
( فصل ) وان اكترى ظهرا فله أن يضربه ويكبحه باللجام ويركضه بالرجل
للاستصلاح لما روى جابر قال : سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى
منى بعيرا وحملني عليه إلى المدينة ، وكان يسوقه وأنا راكبه وأنه ليضربه بالعصا
ولا يتوصل إلى استيفاء المنفعة الا بذلك فجاز له فعله .
( فصل ) وللمستأجر أن يستوفى مثل المنفعة المعقود عليها وما دونها في
الضرر ولا يملك أن يستوفى ما فوقها في الضرر ، فإن اكترى ظهرا ليركبه في
طريق فله أن يركبه في مثله وما دونه في الخشونة ولا يركبه فيما هو أخشن منه ،