فمن أصحابنا من قال : يجوز كما نقله المزني ، لأنه من الرقيق ، ومنهم من قال
لا يجوز كما نقله الربيع لان إطلاق اسم الرقيق لا ينصرف إلى الخنثى المشكل
( فصل ) فان قال أعطوه شاة جاز أن يدفع إليه الصغير والكبير والضأن
والمعز ، لان اسم الشاة يقع عليه ولا يدفع إليه تيس ولا كبش على المنصوص
ومن أصحابنا من قال يجوز الذكر والأنثى ، لان الشاة اسم للجنس يقع على الذكر
والأنثى كالانسان ، يقع على الرجل والمرأة
فان قال أعطوه شاة من غنمي والغنم إناث لم يدفع إليه ذكر ، فإن كانت
ذكورا لم يدفع إليه أنثى لأنه أضاف إلى المال وليس في المال غيره ، فإن كانت
غنمه ذكورا وإناثا فعلى ما ذكرنا من الخلاف فيه إذا أوصى بشاة ولم يضف
إلى المال . فان قال أعطوه ثورا لم يعط بقرة ، فان قال أعطوه جملا لم يعط ناقة ،
فان قال أعطوه بعيرا فالمنصوص أنه لا يعطى ناقة . ومن أصحابنا من قال يعطى
لان البعير كالانسان يقع على الذكر والأنثى ، فان قال أعطوه رأسا من الإبل
أو رأسا من البقر أو رأسا من الغنم جاز الذكر والأنثى ، لان ذلك اسم للجنس
( فصل ) فان قال أعطوه دابة فالمنصوص أنه يعطى فرسا أو بغلا أو حمارا
واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس : هذا قاله على عادة أهل مصر ، فان الدواب
في عرفهم الأجناس الثالثة ، فإن كان الموصى بمصر أعطى واحدا من الثلاثة .
وإن كان في غيرها لم يعط إلا الفرس ، لأنه لا تطلق الدابة في سائر البلاد
إلا على الفرس .
وقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة : يعطى وحدا من الثلاثة في جميع
البلاد ، لان اسم الدواب يطلق على الجميع ، فان قال : أعطوه دابة من دوابي ،
وليس عنده إلا واحد من الثلاثة أعطى منه ، لأنه أضاف إلى ماله وليس له غيره
فان قال أعطوه دابة ليقاتل عليه العدو لم يعط إلا فرسا . فان قال ليحمل عليه
لم يعط إلا بغلا أو حمارا ، فان قال لينتفع بنسله لم يعط إلا فرسا أو حمارا لان
القرينة دلت على ما ذكرناه .
( الشرح ) حديث ( سئل عن أفضل الرقاب ) رواه أحمد والبخاري ومسلم