وأما قوله : وصيت لك بمثل ما كان نصيب ابني فالفرق بينهما أنه لم يجعل له
مع الوصية نصيبا فلذلك كانت بكل المال .
فعلى هذا لو قال : وصيت لك بنصيب ابني فالذي عليه الجمهور من أصحابنا أن
الوصية باطلة ، وهو قول أبي حنيفة وأحمد لأنها وصية بما لا يملك ، لان نصيب
الابن ملكه لا ملك أبيه . وقال بعض أصحابنا الوصية جائزة ، وهو قول مالك
ويجريها مجرى قوله : بمثل نصيب ابنه فيجعلها وصيه بالنصف وعند مالك بالكل
ولو أوصى بمثل نصيب ابنه ولا ابن له كانت الوصية باطلة ، وكذلك لو كان له
ابن كافر أو قاتل لأنه لا نصيب له .
( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : ولو قال : بمثل نصيب أحد ولدى فله
مع الابنين الثلث ومع الثلاثة الربع حتى يكون كأحدهم .
قلت : وإلى هذا ذهب أحمد وأصحابه . وقال مالك : يكون له مع الاثنين
النصف ومع الثلاثة الثلث ومع الأربعة الربع ، وقد ذكرنا وجه فساده لما فيه
من تفضيل الموصى له على ابنه .
( قلت ) ولو قال : بمثل نصيب ابني وله ولدان فالوصية باطلة ، لأنه يوصى
بنصيب ابنه الذي هو ملك للابن فلا يملك الأب الوصية به كما لو أوصى بما يملكه
ولده من كسبه لا من ميراثه ، ومن أصحابنا من صحح الوصية وجعلها كقوله :
بمثل نصبي أحد ابني ، والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) فإن وصى بضعف نصيب أحد أولاده دفع إليه مثلا نصيب أحدهم
لان الضعف عبارة عن الشئ ومثله ، ولهذا يروى أن عمر رضي الله عنه أضعف
الصدقة على نصارى بنى تغلب ، أي أخذ مثلي ما يؤخذ من المسلمين فان وصى له
بضعفي نصيب أحدهم أعطى ثلاثة أمثال نصيب أحدهم . وقال أبو ثور يعطى
أربعة أمثاله وهذا غلط ، لان الضعف عبارة عن الشئ ومثله فوجب أن يكون
الضعفان عبارة عن الشئ ومثليه .
( فصل ) فإن وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه وأجار الورثة قسم