بالصحة هل يثبت الخيار للجاهل ، كأن رآها قبل سد بابها ثم استأجرها اعتمادا
على الرؤية السابقة ؟ قلنا يثبت له الخيار وجها واحدا .
فأما القفل فلا يجب تسليمه فضلا عن مفتاحه لأنه منقول وليس بتابع ، كما
أن عليه من أسباب التمكين مبنيا على أصل المذهب إضاءة المدخل واستكمال
المرافق الصحية ، فإن لم يفعل لم يجبر ، وكان المكترى بالخيار والمستأجر عليه
كنس السلم والفناء لان ذلك ميسور له .
قال الشافعي رضي الله عنه في كراء الإبل والدواب من الام : وعلى المكرى
أن يركب المرأة البعير باركا وتنزل عنه باركا ، لان ذلك ركوب النساء . اما
الرجال فيركبون على الأغلب من ركوب الناس ، وعليه أن ينزله للصلوات
وينتظر حتى يصليها غير معجل له ولما لا بد له منه كالوضوء ، وليس عليه أن
ينتظره لغير ما لابد له منه . قال وليس للجمال إذا كانت القرى هي المنازل أن
يتعداها إن أراد الكلأ ، ولا للمكترى إذا أراد عزلة الناس ، وكذلك إن اختلفا
في الساعة التي يسيران فيها ، فان أراد الجمال أو المكترى ذلك في حر شديد نظر
إلى مسير الناس بقدر المرحلة التي يريدان
وقال الشافعي رضي الله عنه : وعلف الدواب والإبل على الجمال أو مالك
الدواب ، فان تغيب واحد منهما فعلف المكترى فهو متطوع إلا أن يرفع ذلك
إلى السلطان ، وينبغي للسلطان أن يوكل رجلا من أهل الرفقة بأن يعلف
ويحسب ذلك على رب الدابة والإبل ، وإن ضاق ذلك فلم يوجد أحد غير الراكب .
فان قال قائل : يأمر الراكب أن يعلف لان من حقه الركوب والركوب لا يصلح
إلا بعلف ويحسب ذلك على صاحب الدابة ، وهذا موضع ضرورة ، ولا يوجد
فيه الا هذا ، لأنه لابد من العلف والا تلفت الدابة ولم يستوف المكترى
الركوب كان مذهبا
ثم قال الشافعي رضي الله عنه : وفى هذا أن المكترى يكون أمين نفسه ،
وأن رب الدابة إن قال لم يعلفها الا بكذا ، وقال الأمين : علفتها بكذا لأكثر ،
المجموع — صفحة 47
مساهمون: النووي
ص٤٧