مخالف لرأى الآخر ، فإذا اجتمعا وتشاورا أمكن اتفاقهما على حكم يؤخذ
في الوصية به .
ويا حبذا لو تفقه أطباء المسلمين في أحكام الدين المتصلة بعلمهم ومهنتهم إذن
لكانت منهم أمه هاديه ناصحه راشدة .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن كان في الحرب وقد التحمت طائفتان متكافئتان ، أو كان في
البحر وتموج ، أو في كفار يرون قتل الأسارى ، أو قدم للقتل في المحاربة ،
أو الرجم في الزنا ، ففيه قولان .
( أحدهما ) أنه كالمرض المخوف يعتبر تبرعاته فيه من الثلث ، لأنه لا يأمن
الموت كما لا يأمن في المرض المخوف
( والثاني ) أنه كالصحيح لأنه لم يحدث في جسمه ما يخاف منه الموت فإن قدم
لقتل القصاص فالمنصوص إنه لا تعتبر عطيته من الثلث ما لم يجرح . واختلف
أصحابنا فيه على طريقين ، فقال أبو إسحاق : هي على قولين قياسا على الأسير في
يد كفار يرون قتل الأسارى ، ومن أصحابنا من قال : لا تعتبر عطيته من الثلث
لأنه غير مخوف لان الغالب من حال المسلم أنه إذا قدر رحم وعفا ، فصار كالأسير
في يد من لا يرى قتل الأسارى .
( الشرح ) الأحكام : يحصل التخويف يغير ما ذكرناه في مواضع خمسة
تقوم مقام المرض .
1 - إذا التحم الجيشان واختلط الفريقان في القتال وكانت كل فرقة متكافئة
للأخرى أو مقهورة أمامها ، فأما الفئة الغالبة منهما فليست حائفة بعد ظهورها ،
وكذلك إذا لم يلتحما بل كانت كل منهما متميزة ، سواء كان بينهما تبادل بالرماية
أو لم يكن فليست هذه بحالة خوف ، ولا فرق بين كون الطائفتين متفقتين في الدين
أو مفترقتين فعن الشافعي رضي الله عنه قولان . أحدهما : هذا ، وبه قال مالك
والأوزاعي والثوري ، وأحمد ، ونحوه عن مكحول ، والثاني : ليس بخوف .
ليس بمريض .
المجموع — صفحة 444
مساهمون: النووي
ص٤٤٤