النجاسات موقف العداء المطلق ، فإنه متى ثبت أن لها فائدة ما في حياة الناس
فلا بد أن تقتنص هذه الفائدة ، وإننا في عصر تقدمت فيه العلوم الكيمياوية حتى
صنعت المواد السمادية من الهواء ، فإنه يكثف بأجهزة التكثيف وستخرج منه
أثقل الأجسام صلابة وثقلا كسلفات النشادر ، ومع التطور العظيم في علوم
الكيمياء والأسمدة ، فان الاجماع بين المتخصصين منعقد على أن أعلى أنواع
السماد وأسلمها للأرض وأعظمها إخصابا للتربة هو الأسمدة العضوية كالروث
والبراز الحيواني والآدمي لهذا أجاز الوصية بكل نافع ولو كان نجسا .
أما الوصية بالخمر والخنزير والكلب العقور فباطلة ، لان الانتفاع بها محرم
فلو أنه أوصى بجرة فيها خمر قال الشافعي رضي الله عنه : أريق الخمر ودفعت إليه
الجرة ، لان الجرة مباحة والخمر حرام .
فاما الوصية بالحيات والعقارب وحشرات الأرض والسباع والذئاب فباطلة
لأنه لا منفعة فيه جميعا . فأما الوصية بالفيل فإن كان منتفعا به فجائر لجواز ان
يبيعه ويقوم في التركة ويعتبر من الثلث ، وإن كان غير منتفع به فالوصية باطلة .
فأما الفهد والنمر والشاهين والصقر فالوصية بذلك جائزة لأنها جوارح ينتفع
بها للصيد وتقوم في التركة لجواز بيعها وتعتبر في الثلث ، وأما الوصية بما تصيده
الكلاب فباطلة لان الصيد لمن صاده
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) ويجوز تعليق الوصية على شرط في الحياة لأنها تجوز في المجهول
فجاز تعليقها بالشرط كالطلاق والعتاق ، ويجوز تعليقها على شرط بعد الموت
لان ما بعد الموت في الوصية كحال الحياة ، فإذا جاز تعليقها على شرط في الحياة
جاز بعد الموت .
( فصل ) وإن كانت الوصية لغير معين كالفقراء لزمت بالموت لأنه لا يمكن
اعتبار القبول فلم يعتبر ، وإن كانت لمعين لم تلزم إلا بالقبول لأنه تمليك لمعين