السفيه أجوز ، وإن قيل ببطلان وصية الصبي بابطال عقوده بطلت وصية السفيه
لبطلان عقوده
وأما المحجور عليه بالفلس فإن ردها الغرماء بطلت ، وإن أمضوها جازت ،
فإن قلنا : حجر الفلس كحجر المرض صحت ، وإن قلنا : إنه كحجر السفه كان
على وجهين ، فأما العبد فوصيته باطلة ، وكذلك المدبر وأم الولد والمكاتب لان
السيد أملك منهم لما في أيديهم . فأما الكافر فوصيته جائزة ذميا كان أو حربيا إذا
أوصى بمثل ما يوصى به المسلم .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وأما إذا أوصى بما زاد على الثلث ، فإن لم يكن له وارث بطلت
الوصية فيما زاد على الثلث ، لان ماله ميراث للمسلمين ، ولا مجيز له منهم فبطلت
فإن كان له وارث ففيه قولان .
( أحدهما ) أن الوصية تبطل بما زاد على الثلث لان النبي صلى الله عليه وسلم
نهى سعدا عن الوصية بما زاد على الثلث ، والنهى يقتضى الفساد ، وليست الزيادة
مالا للوارث فلم تصح وصيته به كما لو أوصى بمال للوارث من غير الميراث .
( والثاني ) أنها تصح وتقف على إجازة الوارث ، فإن أجاز نفذت ، وان ردها
بطلت ، لان الوصية صادفت ملكه ، وإنما يتعلق بها حق الوارث في الثاني
فصحت ووقفت الإجازة كما لو باع ما فيه شفعه ، فإن قلنا : على أنها باطلة كانت
الإجازة هبة مبتدأة يعتبر فيها الايجاب والقبول باللفظ الذي تنعقد به الهبة ،
ويعتبر في لزومها القبض ، وإن كان الوصية عتقا لم يصح الا بلفظ العتق ، ويكون
الولاء فيه للوارث ، وان قلنا إنها تصح كانت الإجازة امضاء لما وصى به الموصى
وتصح بلفظ الإجازة كما يصح العفو عن الشفعة بلفظ العفو ، فإن كانت الوصية
عتقا كان الولاء للموصى ، ولا يصح الرد والإجازة الا بعد الموت لأنه لا حق
له قبل الموت فلم يصح اسقاطه كالعفو عن الشفعة قبل البيع .
( فصل ) فإن أجاز الوارث ما زاد على الثلث ، ثم قال أجزت لأني ظننت
أن المال قليل وأن ثلثه قليل ، وقد بان أنه كثير لزمت الإجازة فيما علم والقول