يجوز أن يستباح بالإعارة فجاز أن يستباح بالإجارة كسائر المنافع ، ومنهم من
قال لا يجوز ، وهو الصحيح ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم نهى عن ثمن عسب الفحل ، ولان المقصود منه هو الماء الذي يخلف منه
وهو محرم لا قيمة له فلم يجز أخذ العوض عليه كالميتة والدم
( فصل ) واختلفوا في استئجار الدراهم والدنانير ليجمل بها الدكان
واستئجار الأشجار لتجفيف الثياب والاستظلال ، فمنهم من قال يجوز ، لأنه
منفعة مباحة فجاز الاستئجار لها كسائر المنافع . ومنهم من قال لا يجوز ، وهو
الصحيح ، لان الدراهم والدنانير لا تراد للجمال ولا الأشجار لتجفيف الثياب
والاستظلال ، فكان بذل العوض فيه من السفه وأخذ العوض عنه من أكل
المال بالباطل ، ولأنه لا يضمن منفعتها بالغصب فلم يضمن بالعقد
( الشرح ) حديث سعد بن أبي وقاص رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وقد
سكت عنه أبو داود والمنذري . قال ابن حجر في فتح الباري : رجاله ثقات إلا
أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه الا إبراهيم بن سعد .
وأما حديث أبي أمامة التيمي فأخرجه احمد وغيره ، وقد مضى تخريجه وبيان
ما يشتمل عليه من أحكام في كتاب الحج .
واما حديث ( من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية ) فقد أخرجه أحمد في
مسنده والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر .
وأما حديث النهى عن ثمن عسب الفحل فقد رواه أحمد والبخاري والنسائي
وأبو داود ، ورواه الدارقطني عن أبي سعيد الخدري بلفظ ( نهى عن عسب
الفحل وعن قفيز الطحان )
وقال في مجمع الزوائد : رجال أحمد رجال الصحيح ، الا أن إبراهيم النخعي لم
يسمع من أبي سعيد فيما أحسب . وأخرجه أيضا البيهقي وعبد الرزاق وإسحاق
في مسنده وأبو داود في المراسيل والنسائي في الزراعة غير مرفوع
والأصل في جواز الإجارة الكتاب والسنة والاجماع ، فأما الكتاب فقوله
تعالى ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) ( قالت إحداهما : يا أبت استأجره