( والثاني ) أنه يصح ، وهو المنصوص ، لأنه ليس لغيره يد تحول بينه وبين
ما استأجره . ولان أحد شهريه لا ينفصل عن الآخر ، فأشبه إذا جمع
بينهما في العقد .
( الشرح ) قال المحاملي في المجموع : لا يجوز أن يستأجره في إجارة العين
إلا في الوقت الذي يتمكن فيه . وقال النووي : إن كان في موضع قريب لم يجز
استئجاره قبل أشهر الحج . وإن كان في موضع بعيد لم يستأجره إلا في الوقت
الذي يتوجه بعده لأنه وقت الشروع في الاستيفاء . وقال أبو الطيب لا يمكن
إجارة إلا في وقت يمكن العمل فيه أو يحتاج فيه إلى السبب . اه
ومن هنا إذا لم يشرع في الحج في السنة الأولى لعذر أو لغير عذر ، فإن كانت
الإجارة على العين انفسخت لفوات موضوع العقد قولا واحدا ، وإن كانت في
الذمة ، فإن لم تتعين السنة فهو كتعيين السنة الأولى ، وعند بعض أصحابنا يجوز
التأخر عن السنة الأولى ويثبت الخيار للمستأجر ، وإن عينا السنة وتأخر عنها
فطريقان أصحهما :
على قولين كما لو أنقطع المسلم فيه عند حلول الأجل ( أ ) لا ينفسخ العقد وهو
الأظهر ( ب ) ينفسخ قولا واحدا ، وهو مقتضى كلام المصنف هنا .
وإن كان الاستئجار عن ميت فلا خيار للمستأجر ، وهذا هو رأى المصنف
وأصحابنا العراقيين ، وقد قال إمام الحرمين : وفيما ذكروه نظر لأنه لا يمنع
أن يثبت للورثة الخيار ويستردون الأجرة بالفسخ ، وهذا استدراك على
المصنف يجعل للورثة الحق في أن يبذلوا الأجرة لأجير آخر ، وهذا أجدر
بحصول المقصود وقد تابع الغزالي شيخه على هذا .
وقال البغوي وآخرون بوجوب مراعاة الولي المصلحة في ذلك ، فإن رأى
الفسخ لخوف إفلاس الأجير أو هربه وإلا تركه وضمن ، وصحح الرافعي هذا
وحمل الرافعي قول المصنف وأصحابه من العراقيين على أن الميت قد أوصى بأن
يحج عنه فلان فتكون الوصية مستحقة الصرف إليه .
وقال أبو إسحاق المروزي : للمستأجر أن يرفع الامر إلى القاضي ليفسخ العقد
المجموع — صفحة 37
مساهمون: النووي
ص٣٧