جائزة للانتفاع بنزول الرحمة حيث يقرأ القرآن ويكون الميت كالحي الحاضر ،
سواء أعقب القرآن بالدعاء أم جعل قراءته له أم لا فتعود منفعة القرآن إلى
الميت في ذلك ، ولان الدعاء يلحقه وهو بعدها أقرب إلى الإجابة وأكثر بركة ،
ولأنه إذا جعل أجرة الحاصل بقراءة للميت فهو دعاء بحصول الاجر فينتفع
به . فقول الشافعي رضي الله عنه أن القراءة لا تحصل له محمول على غير ذلك . وقد
أفتى الشهاب الرملي بذلك وأفاده ولده شمس الدين في نهاية المحتاج
قلت : وقد أجمع أهل العلم على أن القارئ إذا قرأ ابتغاء المال وطلبا للنقود
لا سيما في زماننا الذي عمت فيه حرفة القراءة ، وصاروا يتقاولون على القراءة
ويتزيدون كما يتزيد المتبذلون من أهل الغناء والفتنة فإنه لا ثواب له وقد يكون
مأزورا آثما لأنه لا يبتغى بالقرآن وجه الله ، ولم يقف عند عجائبه فيحرك به
قلبه ، وكما يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله : الموعظة زكاة نصاب الاتعاظ
ومن لا نصاب عنده لا زكاة عليه ، ففاقد الاتعاظ بكتاب الله ليس عنده ما يمنحه
غيره من الموعظة
( فرع ) قال أصحابنا : أعمال الحج معروفة فإذا علمها المتعاقدان عند الإجارة
صحت الإجارة ، وان جهلها أحدهما لم تصح بلا خلاف ، وممن صرح به امام
الحرمين والبغوي والمتولي ، وهل يشترط تعيين الميقات الذي يحرم منه الأجير ؟
نص الشافعي في الام ومختصر المزني أنه يشترط ، ونص في الاملاء أنه لا يشترط
وللأصحاب أربع طرق ، أصحها وبه قال أبو إسحاق المروزي والأكثرون ، ووافق
المصنفون على تصحيحه : فيه قولان أصحهما لا يشترط ، ويحمل على ميقات تلك
البلدة في العادة الغالبة ، لان الإجارة تقع على حج شرعي ، والحج الشرعي له
ميقات معقود شرعا وغيرها فانصرف الاطلاق إليه ، ولأنه لا فرق بين ما يقرره
المتعاقدان وما تقرر في الشرع أو العرف ، كما لو باع بثمن مطلق فإنه يحمل على
ما تقرر في العرف ، وهو النقد الغالب ويكون كما لو قرراه .
وممن نص على تصحيح هذا القول الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي
والبندنيجي والرافعي وآخرون . والثاني : يشترط لان الاحرام قد يكون من
الميقات وفوقه ودونه ، والغرض يختلف بذلك فوجب بيانه
المجموع — صفحة 31
مساهمون: النووي
ص٣١