ففي لقيطها مع وجود مسلم فيها وجهان ( أحدهما ) ان يحكم بكفره تغليبا للدار .
والوجه الثاني أنه مسلم تغليبا للاسلام بوجود مسلم فيه ، وهذا التفصيل كله
مذهب أحمد بن حنبل أيضا .
والضرب الثاني : دار لم تكن للمسلمين أصلا كأكثر بلاد أوروبا وأمريكا .
فهذه البلاد إن لم يكن فيها مسلم فلقيطها كافر
قال ابن المنذر : أجمع عوام أهل العلم على أن الطفل إذا وجد في بلاد المسلمين
ميتا في أي مكان وجد وجب غسله وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين ، وقد منعوا
أن يدفن أطفال المشركين في مقابر المسلمين . قال : إذا وجد لقيط في قرية ليس
فيها الا مشرك فهو على ظاهر ما حكموا به انه كافر . هذا قول الشافعي وأحمد
وأصحاب الرأي .
قالوا وفى الموضع الذي حكمنا باسلامه إنما يثبت ذلك ظاهرا لا يقينا ، لأنه
يحتمل أن يكون ولد كافر ، فلو أقام كافر بينة أنه ولد على فراشه حكمنا له به .
وإذا بلغ اللقيط حدا يصح فيه اسلامه وردته فوصف الاسلام فهو مسلم ، سواء
ممن حكم باسلامه أو كفره ، وان وصف الكفر وهو ممن حكم باسلامه فهل هو
مرتد لا يقر على كفره ؟ نص الشافعي في الام انه يقر على كفره ولا يكون
مرتدا . وقال أبو حنيفة هو مرتد لا يقر على كفره ، وعند الحنابلة وجهان كقولي
أبي حنيفة والشافعي .
دليلنا أنه وصف الكفر بقوله ، وقوله أقوى من ظاهر الدار . اللهم الا أن
يقال : الاحتياط للاسلام يلغى قوله المانع له لاحتمال أن يكون كذبا .
هكذا أفاده الرملي .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) فإن كان له مال كانت نفقته في ماله كالبالغ ، ولا يجوز للملتقط
أن ينفق عليه من ماله بغير اذان الحاكم ، فان أنفق عليه من غير اذنه ضمنه لأنه
لا ولاية له عليه الا في الكفالة فلم يملك الانفاق بنفسه كالأم ، وان فوض إليه
الحاكم أن ينفق عليه مما وجده معه فقد قال في كتاب اللقيط يجوز .