فان جاء صاحبه فليس له الا الثمن دون القيمة ، ولو لم يأت صاحبه فللواجد أن
يتملك الثمن . ولو هلك الثمن في يده قبل الحول أو بعده وقبل التملك له كان تالفا
من مال ربه ولا ضمان على الملتقط ، وهكذا حكم الثمن لو كان الواجد هو البائع
عند إعواز الحاكم .
فاما ان باعه مع وجود الحاكم فبيعه باطل وللمالك القيمة دون الثمن لفساد
العقد ، فان تلف الثمن من يد الواجد قبل الحول عليه غرمه لتعديه بقبضه مع
فساد بيعه ، فان حضر المالك والثمن بقدر القيمة من غير زيادة ولا نقص أخذه
وهو مبلغ حقه ، وإن كان أقل فله المطالبة بتمام القيمة ويرجع على المشترى لان
المشترى اشترى شراء فاسدا فكان ضامنا للقيمة دون المسمى الا أن يشاء . المالك
ان يسامح بفاضل القيمة ويكون الباقي منه مردودا على المشترى ، إذ ليس يلزمه
الا القيمة . وما ساقه المصنف من مسائل فعلى وجهه ، هذا وما ذكر في الفصل
من كلب الصيد إذا التقط فقد وفاه في المجموع في الصيد فاشدد به يديك
( فرع ) مذهبا لا فرق بين المسلم والذمي في أخذها للتعريف والتملك بعد
الحول لأنها كسب يستوي فيه المسلم والذمي .
وقال بعض أصحابنا : لاحق للذمي فيها وهو ممنوع من أخذها وتملكها لأنه
ليس من أهل التعريف لعدم ولايته على مسلم ، ولا ممن يملك مرافق دار الاسلام
كإحياء الموات . ولأحمد وأصحابه انه كالصبي والمجنون فإنه يصح التقاطهما مع عدم
الأمانة ، فإذا التقطها الذمي وعرفها حولا ملكها كالمسلم ، وإن علم بها الحاكم أو
السلطان أقرها في يده وضم إليه مشرفا عدلا ( حارسا ) يشرف عليه ويعرفها
قالوا لأننا لا نأمن الكافر على تعريفها ولأنا منه ان يخل في التعريف بشئ من
الواجب عليه فيه . ويحتمل عندهم أن تنزع من يد الذمي وتوضع على يد عدل ،
لأنه غير مأمون عليها ، والله تعالى أعلم
المجموع — صفحة 283
مساهمون: النووي
ص٢٨٣