ما حميت عليهم من بلادهم شبرا ، فإن حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا
لحاجة والحاجة باقية لم يجز إحياؤها . وإن زالت الحاجة ففيه وجهان :
( أحدهما ) يجوز لأنه زال السبب .
( والثاني ) لا يجوز لان ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم نص ، فلا
يجوز نقضه بالاجتهاد ، وإن حماه إمام غيره وقلناه : إنه يصح حماه فأحياه رجل .
ففيه قولان ( أحدهما ) لا يملكه كما لا يملك ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم
( والثاني ) يملك لان حمى الامام اجتهاد ، وملك الأرض بالاحياء نص ، والنص
لا ينقض بالاجتهاد
( الشرح ) حديث الصعب بن جثامة رواه أحمد وأبو داود والبخاري والنسائي
ولفظ النسائي هو الذي ساقه المصنف ، والفظ أحمد وأبى داود ( أن النبي
صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وقال ( لا حمى إلا لله ولرسوله ) وتتمة رواية
البخاري هكذا : وقال ( بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وأن عمر
حمى شرف والربذة ) وأخرج الحديث أيضا الحاكم وقال البيهقي : ان قوله ( حمى
النقيع ) من قول الزهري .
وقد روى الحديث النسائي فذكر الموصول فقط وهو قوله ( لا حمى إلا لله
ورسوله ) ويؤيد ما قاله البيهقي أن أبا داود أخرجه من حديث ابن وهب عن
يونس عن الزهري فذكره وقال في آخره قال ابن شهاب : وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم
حمى النقيع . قال بعض المحدثين : وقد وهم الحاكم فزعم أن حديث لا حمى إلا لله
متفق عليه . وهو من أفراد البخاري ، وتبع الحاكم في وهمه أبو الفتح القشيري
في الالمام وابن الرفعة في المطلب .
والصعب بن جثامة بتشديد المثلثة مع فتح الجيم اللبثي ، صحابي مات في خلافة
أبى بكر على ما قيل ، والأصح أنه عاش إلى خلافة عثمان رضي الله عنه .
وحديث ابن عمر رواه أحمد وابن حبان . والنقيع بالنون مكان معروف .
وحكى الخطابي أن بعضهم صحفه فقال بالموحدة ، وهو على قدر عشرين فرسخا
من المدينة ومساحته ميل في ثمانية أميال ، أفاده ابن وهب في موطئه ، وأهل
المجموع — صفحة 235
مساهمون: النووي
ص٢٣٥