السلطان في عمارتها أو لم يأذن له ، وإن لم يكن للمتحجر عذر في ترك العمارة قيل له
أما أن تعمر واما أن ترفع يدك ، فإن لم يعمرها كان لغيره عمارتها .
ومذهب أحمد في هذا كله نحو مذهبنا إلا في التوقيت بثلاث سنين لقول عمر
رضي الله عنه لان عمر رضي الله عنه أخذ بالعرف في زمنه ، وقد تكون السنين
الثلاث معطلة لنفع يعود على المسلمين من إحياء الموات ونشر العمران مما يحقق
مقاصد الاسلام ، ويدفع المسلمين إلى التسابق في استخراج خيرات الأرض
واستنباط معادنها وإصلاح تربتها وتأهيل مهجورها وتعمير خرابها ، وذلك
صلاح للمسلمين وقوة لهم وعدة على أعدائهم ومصادر أعمال لعاطليهم وتوسيع
لرقعة مساكنهم ، وما نشطت شركات الكفار وتسابقت تستعمر بلاد المسلمين
إلا لتعطيلهم هذه الأحكام الشريفة ، وتخلفوا عن غيرهم في مجالات التعمير
والبناء وهجرهم لتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم وصدق الله العظيم ( ومن أعرض
عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ، قال : رب لم
حشرتني أعمى ، وقد كنت بصيرا ؟ قال : كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك
اليوم تنسى ) .
( فرع ) حكم المعادن الظاهرة ، قال الشافعي رضي الله عنه : ومثل هذا كل
عين ظاهرة كنفط أو كبريت أو موميا ( 1 ) أو حجارة ظاهرة كموميا في غير
ملك لاحد ، فليس لأحد أن يتحجرها دون غيره ، ولا لسلطان أن يمنعها لنفسه
ولا لخاص من الناس ، لان هذا كله ظاهر كالماء والكلأ اه . وهي التي يوصل
إلى ما فيها من غير مؤنة ينتابها الناس وينتفعون بها كالملح والماء والكبريت والنفط
وأحجار التلك الذي يتخذ مسحوقه لتبريد الجلد وأشباه ذاك لا تملك بالاحياء ،
هامش
( 1 ) الموميا لفظة يونانية الأصل وأصلها مومياى فحذفت الياء اختصارا
وبقيت الألف مقصورة ، وهو معدن يؤخذ منه دواء للعلاج كالتوتيا
وكالجنزار من سلفات النحاس . وقال الرملي : الموميا شئ يلقيه البحر في بعض
السواحل فيجمد ويصير كالقار وقيل حجارة سود في اليمن ، والبرام حجر يعمل
منه قدور الطبخ .