إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له ، وله حريمها خمسون ذراعا من كل جانب )
واختيار الخمسين هو مذهب أحمد وأصحابه ، وأخرج ابن ماجة بلفظ ( حريم البئر
طول رشائها )
أما اللغات في الفصل فالبلور كنتور وسنور وسبطر . وهو جوهر . وكذلك
الفيروزج ، والقار نوع من القطران ، والعد بكسر العين ، قال أبو عبيد : العد
بلغة تميم الكثير ، وبلغة بكر بن وائل هو القليل ، والمراد هنا في الحديث الكثير
الذي لا ينقطع . وأما كلمة التقن التي جرت هنا في كلام المصنف فهي من الكلمات
التي كانت شائعة عند أهل بغداد ، ويريدون بها سيف النهر وما اجمتع فيه
من الطين وغيره .
أما الأحكام فإن المعادن إما ظاهرة ، وهي التي سنتكلم عليها في الفصل التالي
أما المعادن الباطنة وهي التي لا يوصل إليها الا بالعمل والمؤنة كمعادن الذهب
والفضة والحديد والنحاس والرصاص والبلور والفيروزج ، فإذا كانت ظاهرة
فلا تملك بالاحياء لما سيأتي ، وإن لم تكن ظاهرة فحفرها إنسان لم تملك بذلك في
ظاهر مذهب أحمد والشافعي ، وهو قول أبي إسحاق المروزي ، ويحتمل أن يملكها
بذاك ، وهو قول للشافعي والمصنف والنووي في المنهاج . ومنع أبو القاسم
الصيمري أن يملك الكلأ ، ولأنه لو فرخ طائر في الأرض لم يملك . وقول أكثر
الأصحاب يملك لأنه من نماء الأرض كمن يملك غنما فإنه يملك أصوافها وأشعارها
لأنه نماء في ملكه ، ولأنه إظهار تهيأ بالعمل والمؤنة فملك بالاحياء كالأرض ، ولأنه
بإظهاره تهيأ للانتفاع به من غير حاجة إلى تكرار ذلك العمل ، فأشبه إحاطة
الأرض أو إجراء الماء إليها .
ووجه الأول أن الاحياء الذي يملك به هو العمارة التي تهيأ بهال المحمى للانتفاع
من غير تكرار عمل . وهذا حفر وتخريبه يحتاج إلى تكرار عند كل انتفاع ،
فإن قيل : فلو احتفر بئرا ملكها وملك حريمها ، قلنا : البئر تهيأت للانتفاع بها
من غير تجديد حفر ولا عمارة ، وهذه المعادن تحتاج عند كل انتفاع إلى عمل
وعمارة فافترقا .
أما إذا ملك الأرض بالاحياء فظهر أن فيها معدنا من المعادن الجامدة ظاهرا
المجموع — صفحة 216
مساهمون: النووي
ص٢١٦