ووجد على نصله قطعة من الشن والهدف دون الشن في الصلابة فقال الرامي هذا
الجلد قطعة سهمي بقوته ، وقال الرسيل بل كان في الشن ثقبة وهذه الجلدة كانت
قد انقطعت من قبل فحصلت في السهم فالقول قول الرسيل لان الأصل
عدم الخسق .
( فصل ) إذا مات أحد الراميين أو ذهبت يده بطل العقد ، لان المقصود
معرفة حذقه ، وقد فات ذلك فبطل العقد كما لو هلك المبيع ، وان رمدت عينه
أو مرض لم يبطل العقد لأنه يمكن استيفاء المعقود عليه بعد زوال العذر ، وان
أراد أن يفسخ فان قلنا إنه كالجعالة كان حكمه حكم الفسخ من غير عذر ، وقد
بيناه في أول الكتاب ، وإن قلنا إنه كالإجارة جاز أن يفسخ ، لأنه تأخر المعقود
عليه فملك الفسخ كما يملك في الإجارة ، وإن أراد أحدهما أن يؤخر الرمي للدعة
فان قلنا إنه كالإجارة أجبر عليه كما أجبر في الإجارة ، وان قلنا إنه كالجعالة
لم يجبر كما لا يجبر في الجعالة
( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه : ولو تشارطا المصيب ، فمن أصاب
الشن ولم يخرق حسب له لأنه مصيب
قلت : فإذا تشارطا الإصابة احتسب كل مصيب من قارع وخارق وخاسق ،
لان جميعها مصيب . وهكذا لو تشارطا الإصابة قرعا احتسب بالقارع وبالمارق
وبالخاسق لأنه زيادة على القرع . ولو تشارطا الخواصر احتسب بكل مصيب
لان إصابة الخواصر مشتمل على كل مصيب من قارع وخارق وخاسق . فأما
الخواصر فهو ما أصاب جانب الشن ، فان شرطا في الرمي لم يحتسب الا به ،
وان لم يشترطاه احتسب به مع كل مصيب في الشن إذا كانت الإصابة
مشروطة في الشن .
وقال الشافعي رضي الله عنه : ولو تشارطا الخواسق والشن ملصق بالهدف
فأصاب ثم رجع فزعم الرامي أنه خسق ثم رجع لغلظ لقيه من حصاة أو غيرها
وزعم المصاب عليه أنه لم يخسق ، وإنما قرع ثم رجع فالقول قوله مع يمينه الا
أن تقوم بينة فيؤخذ بها