فاسلفه الدينار ورده عليه أو أطعمه به فعليه دينار كما هو ، وقال أيضا : ومستحق
سبقه يكون ملكا له يكون لقضائه عليه كالدين يلزمه ان شاء أطعم أصحابه ،
وان شاء تموله .
قلت : وهذا صحيح إذا نضل الرامي ملك مال النضال وكذلك في السبق
وصار كسائر أمواله ، فإن كان عينا استحق أخذها ، وإن كان دينا استوجب
قبضه ولم يلزمه أن يطعم أصحابه ، من أهل النضال والسباق .
وحكى الشافعي عن بعض فقهاء الرماة ان عليه أن يطعم أصحابه ولا يجوز
ان يتملكه ، وهذا فاسد ، لأنه لا يخلو اما أن يكون كمال الإجارة أو مال الجعالة
لان عقده متردد بين هذين العقدين ، والعوض في كل واحد منهما مستحق يتملكه
مستحقه ولا يلزمه مشاركة غيره فبطل ما قاله المخالف فيه ، فعلى هذا إن مطل به
المنضول قضى به الحاكم عليه وحبسه فيه وباع عليه ملكه . وان مات أو أفلس
ضرب به مع غرمائه ويقدم به على ورثته .
وقال الشافعي رضي الله عنه : ولو شرط أن يطعم السبق أصحابه كان فاسدا .
وقد ذكرنا ان مال السبق يملكه الناضل ولا يلزمه ان يطعم أصحابه ، فان شرط
عليه في العقد أن يطعم أصحابه ولا يملكه كان الشرط فاسدا ، لأنه ينافي موجب
العقد ، وفى فساد العقد وجهان
( أحدهما ) وهو الظاهر من المذهب ان العقد يفسد بفساد الشرط كالبيع .
والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي ، وبه قال أبو حنيفة ان العقد
صحيح لا يفسد بفساد هذا الشرط ، لان نفعه لا يعود على مشترطه ،
وكان وجوده كعدمه
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإذا تناضلا لم يخل أما أن يكون الرمي مبادرة أو محاطة أو حوابى
فإن كان مبادرة ، وهو ان يعقد على إصابة عدد من الرشق وان من بدر منهما إلى
ذلك مع تساويهما في الرمي كان ناضلا ، فإن كان العقد على إصابة عشرة من
ثلاثين نظرت - فإن أصاب أحدهما عشرة من عشرين ، وأصاب الاخر تسعة