وذلك ندبا إلى تفضيل العربية عليها ، ويكون نهيا عن قتال المسلمين بها وبغيرها .
وخصها باللعن لأنها كانت أنكى في المسلمين من غيرها ، وقد رمى عنها الصحابة
والتابعون في قتال المشركين ، وإن كان الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم
في قوسه لمن قوى رميه عنها أحب إلينا . فإن كان بالفارسية أرمى كانت به أولى ،
ويكون الندب منهما إلى ما هو به أرمى . اه
فإذا تقرر ذلك فلا يخلو حال المتناضلين في عقد نضالهما من خمسة أحوال :
أحدها أن يشترطا فيه الرمي عن القوس العربية ، فعليهما أن يتناضلا بالعربية ،
وليس لأحدهما العدول عنها لأجل الشرط ، فان تراضيا معا بالعدول إلى الفارسية
جاز ( الثانية ) أن يشترطا فيه الرمي عن القوس الفارسية فعليهما ان يتناضلا بها
وليس لأحدهما العدول إلى العربية ، فان تراضيا بالعدول جاز
( الثالثة ) أن يشترطا أن يرمى أحدهما عن القوس العربية ويرمى الاخر عن
القوس الفارسية فهذا جائز . وان اختلفت قوساهما ، لان مقصود الرمي حذق
الرامي والآلة تبع .
( الرابعة ) أن يشترطا ان يرمى كل واحد منهما عما شاء من قوس عربية أو
فارسية ، فيجوز لكل واحد ان يرمى عن أي القوسين شاء قبل الشروع في
الرمي وبعده . فان أراد أحدهما منع صاحبه من خياره لم يجز ، سواء تماثلا فيها
أو اختلفا ( الخامسة ) أن يطلقا العقد من غير شرط ، فإن كان للرماة عرف في
أحد القوسين حمل عليه ، وجرى العرف في العقد المطلق مجرى الشرط في العقد
المقيد . وان لم يكن للرماة فيه عرف معهود فهما بالخيار فيما اتفقا عليه من أحد
القوسين إذا كانا فيها متساويين ، لان مطلق العقد يوجب التكافؤ ، وان اختلفا
لم يقرع بينهما لأنه أصل في العقد ، وقيل لهما ان اتفقتما والا فسخ العقد بينكما .
والشرط الثالث : أن يكون عدد الإصابة من الرشق معلوما ليعرف به الفاضل
عن المفضول ، وأكثر ما يجوز ان تشترط فيه ما نقص من عدد الرشق المشروط
بشئ وان قل ليكون متلافيا للخطأ الذي يتعذر ان يسلم منه المتناضلان ، فقد
كان معروفا عندهم ان أحذق الرماة من يصيب ثمانية من العشرة ، فان شرط
أصابة الجميع من الجميع بطل لتعذره غالبا ، وان شرطا إصابة ثمانية من العشرة جاز
المجموع — صفحة 165
مساهمون: النووي
ص١٦٥