إذا كان المتسابقون عشرة فقد جعلت للسباق منكم عشرة وهذا جائز ، فأيهم جاء
سابقا لجماعتهم استحق العشرة كلها ولا شئ لمن بعده ، وإن كانوا متفاضلين ،
في السبق ، فلو سبق اثنان من الجماعة فجاءا معا وتأخر الباقون اشترك الاثنان
في العشرة لتساويهما في السبق فاستويا في الاخذ ، ولو سبق خمسة اشتركوا في
الاخذ كذلك . ولو سبق تسعة وتأخر واحد اشتركوا في العشرة دون المتأخر
منهم ، ولو جاءوا جميعا غرضا واحدا لم يتأخر عنهم واحد منهم فلا شئ لهم لأنه
ليس فيهم سابق ولا مسبوق .
والقسم الثاني : ان يبذله لجماعة منهم ولا يبذله لجميعهم ، كان بذل الأول
عوضا والثاني عوضا ولكل واحد منهم في اللغة إذا تقدم على غيره خاص .
فيقال للسابق الأول المجلى والثاني المصلى والثالث التالي والرابع البارع والخامس
المرتاح والسادس الحظى والسابع العاطف والثامن المؤمل والتاسع الطيم والعاشر
السكيت ، وليس لما بعد العاشر اسم ، الا الذي يجئ آخر الخيل كلها ،
ويقال له الفسكل .
قال الجاحظ : كانت العرب تعد السوابق ثمانية ولا تجعل لما جاوزها حظا ،
فأولها السابق ثم المصلى ثم المقفى ثم التالي ثم العاطف ثم المذمر ثم البارع ثم اللطيم .
قال الثعالبي : وكانت العرب تلطم الاخر إن كان له حظ .
وقال أبو عكرمة : أخبرنا ابن قادم معن الفراء انه ذكر في السوابق عشرة
أسماء لم يحكها أحد غيره وهي : السابق ثم المصلى ثم المسلى ثم التالي ثم المرتاح ثم
العاطف ثم الحظى ثم المؤمل ثم اللطيم ثم السكيت .
وقد جاء في الحاوي الكبير للماوردي هذه الأسماء التي ذكرها المصنف مع
جعل المؤمل بدل المرمل ، وهو ما يوافق رواية الفراء هنا ، فإذا بذل لبعض
دون بعض فعلى ضربين :
( أحدهما ) ان يفاضل بين السابق والمسبوق فيجعل للأول الذي هو المجلى
- وقد اشتق اسمه من الجلاء - قال أبى بطال : قال المطرزي : يحتمل أن يكون
من جلاء الهموم - عشرة ، ويجعل للثاني الذي هو المصلى - لان جفلته على
صلى السابق وهي منخره ، والصلوان عظمان عن يمين الذنب وشماله - تسعة ،
المجموع — صفحة 147
مساهمون: النووي
ص١٤٧