لم يبين المقدار من كل واحد منهما ( والثاني ) يصح وله ان يزرع النصف ويغرس
النصف ، وهو ظاهر النص ، وهو قول أبي الطيب بن سلمة ، لان الجمع يقتضى
التسوية فوجب أن يكون نصفين
( الشرح ) هذا الحكم في تعليم القران ينبنى على أن تعليم القرآن هل يجوز
بأجر أو لا ؟ فقد روى ابن ماجة والبيهقي والروياني في مسنده عن أبي بن كعب
قال : علمت رجلا القرآن فاهدى لي قوسا ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه
وسلم فقال ( إن أخذتها أخذت قوسا من نار ) فرددتها .
قال البيهقي وابن عبد البر : هو منقطع ، يعنى عطية الكلاعي وأبي بن
كعب وكذلك قال المزي ، وتعقبهم الحافظ بن حجر بأن عطية ولد في زمن
النبي صلى الله عليه وسلم ، وأعله ابن القطان بالجهل بحال عبد الرحمن بن سلم
الراوي عن عطية ،
* * *
وورد عن عبادة بن الصامت عند أبي داود وابن ماجة بلفظ ( علمت ناسا
من أهل الصفة الكتاب والقرآن ، فاهدى إلى رجل منهم قوسا فقلت : ليست
بمال وأرمى عليها في سبيل الله عز وجل ، لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلأسألنه فاتيته فقلت : يا رسول الله ، إنه رجل اهدى إلى قوسا ممن كنت أعلمه
الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمى عليها في سبيل الله ، فقال : إن كنت تحب
ان تطوق طوقا من نار فاقبلها )
وفى اسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي ، وقد وثقه وكيع ويحيى بن
معين وتكلم فيه جماعة . وقال احمد : ضعيف الحديث ، حدث بأحاديث مناكير
وكل حديث رفعه فهو منكر .
وقال أبو زرعة الرازي : لا يحتج بحديثه ، ولكنه قد روى عن عبادة من
طريق أخرى عند أبي داود بلفظ ( فقلت : ما ترى فيها يا رسول الله ؟ فقال جمرة
المجموع — صفحة 14
مساهمون: النووي
ص١٤