لأنه بصلاح النخل أخص منه بصلاح الثمرة ( والثالث ) أنه يجوز اشتراطه
على العامل لما فيه من زيادة الثمرة ، ويجوز اشتراطه على رب النخل لما فيه من
صلاح النخل فلم يتناف الشرطان فيه ، فإن شرط على العامل لزمه ، وإن شرط
على رب النخل لزمه ، وان أغفل لم يلزم واحدا منهما ، أما العامل فلانه لا يلزمه
إلا ما كان من موجبات العقد أو من شروطه ، وأما رب النخل فلانه لا يجبر
على تثمير ماله .
وأما النوع الرابع ، وهو مالا يعود نفعه على النخل ولا على الثمرة ، فهو
كالاشتراط على العامل أن يبنى له قصرا أو يخدمه شهرا أو يسقى له زرعا تنافى
العقد وتمنع من صحته ، لأنه لا تعلق لها به ولا تختص بشئ من مصلحته
( فرع ) قال الشافعي : ساقى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، والمساقون
عمالها لا عامل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها غيرهم ، فإذا كان يجوز للساقي أن
يساقي نخلا على أن يعمل فيه عمال الحائط ، لان رب الحائط رضى ذلك جاز أن
يشترط رقيقا ليسوا في الحائط يعملون فيه ، لان عمل من فيه وعمل من ليس
فيه سواء ، وإن لم تجز إلا بأن يكون على الداخل في المساقاة العمل كله لم يجز أن
يعمل في الحائط أحد من رقيقه ، وجواز الامرين من أشبه الأمور عندنا والله أعلم
قال ونفقة الرقيق على ما تشارطا عليه ، وليس نفقة الرقيق بأكثر من أجرتهم ،
فإذا جاز أن يعملوا للمساقي بغير أجرة جاز أن يعملوا له بغير نفقة . اه
وبقية الفروع التي فصلها المصنف على وجهها ، والله تعالى الموفق للصواب
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( باب المزارعة )
لا تجوز المزارعة على بياض لا شجر فيه لما روى سليم بن بشار أن رافع بن
خديج قال : كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أن بعض عمومته أتاه
فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا وطاعة الله
ورسوله أنفع لنا وأنفع . قلنا وما ذاك ؟ قال رسول الله صلى الله عليه : من كانت
له أرض فليزرعها ولا يكرها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى . فأما إذا كانت