بتأخيره بخلاف ما قال مالك من تقديرها بسنة في رواية ابن وهب ، وبأربعة
أشهر في رواية غيره .
دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم " الشفعة كنشيطة عقال ، فان أخذها فهي له
وإن تركها رجع باللائمة على نفسه
( فرع ) تثبت الشفعة للكافر على المسلم إذا كان شريكا لحديث جابر " لا يحل
له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه " وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والنخعي
وإياس بن معاوية وحماد بن أبي سليمان والثوري ومالك والشافعي والعنبري
وأصحاب الرأي لعموم الحديث . وقال أحمد : لا شفعة لمسلم على كافر وتصح من
الذمي للذمي ، وهو مروى عن الحسن والشعبي أخذ من حديث " لا شفعة لنصراني "
وهو حديث لم يصح إسنادا
ودليلنا عموم الحديث وقواعد البياعات لأنها خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء
فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب
( فرع ) قال الشافعي : وان اشتراها بثمن إلى أجل قيل للشفيع : ان شئت
تعجل الثمن وتعجل الشفعة ، وان شئت فدع حتى يحل الأجل ، وصورتها في
رجل اشترى شقصا بثمن مؤجل وحضر الشفيع مطالبا ففيه قولان ( أحدهما ) وهو
قوله في القديم وبه قال مالك : إن للشفيع أن يتعجل أخذها ويكون الثمن مؤجلا
في ذمته إن كان ثقة ، وإن كان غير ثقة أقام ضمينا ثقة . قال الشافعي : وهذا
أشبه بصلاح الناس .
ووجه هذا القول شيئان ( أحدهما ) أن الشفيع يدخل مدخل المشترى في
قدر الثمن وصفاته والأجل وصفاته ، فاقتضى أن يأخذها بمثل الثمن وأجله .
( والثاني ) أن تعجيل المؤجل زيادة في القدر تتفاضل الأثمان به وليس للمشترى
أن يشتريه . وتأخير الشفيع دفع له عن حقه ، وليس للمشترى دفع الشفيع
والقول الثاني وبه قال في الجديد ، وهو قول أبي حنيفة أن الشفيع لا يتعجل
الشقص بالثمن المؤجل ، ويقال له : أنت مخير بين أن تعجل الثمن فتعجل أخذ
الشقص وبين أن تصبر إلى حلول الأجل فتدفع الثمن وتأخذ الشقص . ووجه
هذا القول شيئان ( ا ) إن أخذ الشفعة باستحقاق والأجل يدخل في عقود
المجموع — صفحة 314
مساهمون: النووي
ص٣١٤