وإن كان مما يؤكل ففيه قولان ( أحدهما ) يجب رده ، لأنه يمكن نزعه بسبب
مباح فوجب رده كالساج ( والثاني ) لا يجب ، لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى
عن ذبح الحيوان لغير مأكلة
( فصل ) وان غصب لوحا وأدخله في سفينة وخاف من نزعه الغرق ، فإن
كان فيها حيوان - لم ينزع لما ذكرناه في الخيط ، وإن كان فيها مال غير ماله ،
- فإن كان لغير الغاصب - لم ينزع ، لأنه إتلاف مال من له حرمة بجناية
غيره فلم يجز .
وإن كان المال للغاصب ففيه وجهان ( أحدهما ) ينزع كما تنقض الدار لرد
الساج ( والثاني ) لا ينزع لأنه يمكن رده من غير إتلاف المال ، بأن تجر إلى
الشط بخلاف الساج في البناء . وعلى هذا إذا أراد المالك أن يطالب بالقيمة كان
له ذلك ، لأنه حيل بينه وبين ماله فجاز له المطالبة بالبدل ، كما لو غصب منه عبدا
فأبق ، وإن اختلطت السفينة التي فيها اللوح بسفن للغاصب ففيه وجهان
( أحدهما ) ينقض الجميع كما ينقض جميع السفينة ( والثاني ) لا ينقض ما لم
تتعين ، لأنه إتلاف مال لم يتعين فيه التعدي
( فصل )
وإن غصب جوهرة فبلعتها بهيمة له ، فإن كانت البهيمة مما لا تؤكل ضمن قيمة
الجوهرة ، لأنه تعذر ردها فضمن البدل ، وإن كانت مما تؤكل ففيه وجهان بناء
على القولين في الخيط الذي خيط به جرح ما يؤكل
( فصل ) وإن غصب فصيلا فأدخله إلى داره فكبر ولم يخرج من الباب
نقض الباب لرد الفصيل كما ينقض البناء لرد الساج ، وإن دخل الفصيل إلى داره
من غير تفريط منه نقض الباب وعلى صاحب الفصيل ضمان ما يصلح به الباب ،
لأنه نقض لتخليص ماله من غير تفريط من صاحب الباب
( فصل ) وان غصب دينارا وطرحه في محبرة كسرت المحبرة ورد الدينار ،
كما ينقض البناء لرد الساج ، وإن وقع في المحبرة من غير تفريط من صاحبها
المجموع — صفحة 268
مساهمون: النووي
ص٢٦٨