( الشرح ) الأحكام : قال الشافعي : " وما كان له كيل أو وزن فعليه مثل
كيله ووزنه " وقد ذكرنا أن ماله مثل فهو مضمون في الغصب بالمثل ، ومالا مثل
له فهو مضمون بالقيمة فأما حد ماله مثل فقد قال الشافعي ما سقنا ، وليس ذلك
منه حدا لماله مثل ، لان كل ذي مثل مكيل أو موزون ، وليس كل مكيل أو
موزون له مثل ، وإنما ذكر الشافعي ذلك شرطا في المماثلة عند الغرم ، ولم
يجعله حدا لماله مثل . وحد ماله مثل . أن يجتمع فيه شرطان ، تماثل الاجزاء
وأمن التفاضل ، فكل ما تماثلت أجزاؤه وأمن تفاضله فله مثل ، كالحبوب
والادهان ، فإن كان مكيلا كان الكيل شرطا في مماثلته دون الوزن ، وإن كان
موزونا كان الوزن شرطا في مماثلته دون الكيل ، فأما ما اختلفت أجزاؤه
كالحيوان والثياب أو خيف تفاضله كالثمار الرطبة فلا مثل له وتجب قيمته .
أما خلط الشئ بمثله كالزيت بالزيت ، أو الحنطة بالحنطة فقد قال الشافعي :
" ومن الشئ الذي يخلطه الغاصب بما اغتصب فلا يتميز منه ، أو يغصبه مكيال
زيت فيصبه في زيت مثله ، أو خير منه ، فيقال للغاصب : إن شئت أعطيته
مكيال زيت مثل زيته ، وإن شئت أخذ من هذا الزيت مكيالا ثم كان غير مزداد
إذا كان زيتك مثل زيته ، وكنت تاركا للفضل ، إذا كان زيتك أكثر من زيته
ولا خيار للمغصوب لأنه غير منتقص ، فإن كان صب ذلك المكيال في زيت
شر من زيته ضمن الغاصب له مثل زيته ، لأنه قد انتقص زيته بتصييره فيما هو شر
معه ، وإن كان صب زيته في شيرج أو دهن طيب أو سمن أو عسل ضمن
في هذا كله ، لأنه لا يتخلص منه الزيت ، ولا يكون له أن يدفع إليه مكيالا
مثله ، وإن كان المكيال منه خيرا من الزيت من قبل أنه غير الزيت ولو كان
صبه في ماء إن خلصه منه حتى يكون زيتا لا ماء فيه ، وتكون مخالطة الماء غير
ناقصة له كان لازما للمغصوب أن يقبله ، وإن كانت مخالطة الماء ناقصة له في
العاجل والمتعقب كان عليه أن يعطيه مكيالا مثله مكانه "
قال الربيع ، ويعطيه هذا الزيت بعينه وان نقصه الماء ، ويرجع عليه بنقصه
المجموع — صفحة 254
مساهمون: النووي
ص٢٥٤