أنها مضمونة الا لما يلزم . قال . فلم شرط ؟ قلنا لجهالة صفوان ، لأنه كان مشركا
لا يعرف الحكم ، ولو عرفه ما ضر الشرط إذا كان أصل العارية أنها مضمونة
بلا شرط كما لا يضر شرط العهدة وخلاص عقدك في البيع ، ولو لم يشترط كان
عليه العهدة والخلاص أو الرد ، قال . فهل قال هذا أحد ؟ قلنا في هذا كفاية ،
وقد قال أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهما " ان العارية مضمونة " وكان
قول أبي هريرة في بعير استعير فتلف . انه مضمون اه .
وقال الماوردي في الحاوي : فتمامها بالقبض فقد اتفق الفقهاء على أن ما تلف
من أجزائها بالاستعمال غير مضمون على المستعير ، واختلفوا في تلف عينها على
خمسة مذاهب .
( أحدها ) وهو مذهب الشافعي أنها مضمونة عليه سواء تلفت بفعل آدمي
أو بجائحة سماوية ، وبه قال من الصحابة ابن عباس وعائشة وأبو هريرة رضي الله عنه
م ومن التابعين عطاء ومن الفقهاء أحمد بن حنبل .
( والمذهب الثاني ) وهو مذهب أبي حنيفة أنها غير مضمونه عليه الا بالتعدي
وبه قال الحسن البصري والنخعي والثوري والأوزاعي .
( والثالث ) وهو مذهب مالك : إن كان مما يخفى هلاكه ضمن ، وإن كان
مما يظهر لم يضمن .
( والرابع ) وهو مذهب الشيعة : ان تلفت بالموت لم يضمن ، وان تلفت
بغيره ضمن .
( والخامس ) وهو مذهب قتادة وعبيد الله الحسن العنبري وداود : ان شرط
ضمانها لزم ، وان لم يشترط لم يلزم ، واستدلوا على سقوط الضمان برواية
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس على
المستعير غير المغل ضمان " وهذا نفى ، وبرواية عطاء بن أبي رباح عن صفوان
ابن يعلى عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أتتك رسلي فأعطهم
ثلاثين بعيرا وثلاثين درعا فقلت يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة
قال : بل مؤداة " قالوا : فقد نفى الضمان عنها فلم يجز أن يتوجه إليها قالوا : ولأنه
المجموع — صفحة 205
مساهمون: النووي
ص٢٠٥