قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) إذا تلف المبيع في يد البائع قبل التسليم لم يخل اما أن يكون ثمرة
أو غيرها ، فإن كان غير الثمرة نظرت ، فإن كان تلفه بآفة سماوية انفسخ البيع ،
لأنه فات التسليم المستحق بالعقد فانفسخ البيع ، كما لو اصطرفا وتفرقا قبل القبض
فإن كان المبيع عبدا فذهبت يده بآكلة فالمبتاع بالخيار بين أن يرد وبين أن يمسك
فإن اختار الرد رجع بجميع الثمن ، وان اختار الامساك أمسك بجميع الثمن ،
لان الثمن لا ينقسم على الأعضاء فلم يسقط بتلفها شئ من الثمن ، وان أتلفه
أجنبي ففيه قولان .
( أحدهما ) أنه ينفسخ البيع لأنه فات التسليم المستحق بالعقد فانفسخ البيع ،
كما لو تلف بآفة سماوية .
( والثاني ) أن المشترى بالخيار بين أن يفسخ البيع ويرجع بالثمن ، وبين أن
يقر البيع ويرجع على الأجنبي بالقيمة ، لان القيمة عوض عن المبيع فقامت
مقامه في القبض ، فإن كان عبدا فقطع الأجنبي يده فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع
ويرجع بالثمن ، وبين أن يجيزه ويرجع على الجاني بنصف قيمته
فإن أتلفه البائع ففيه طريقان . قال أبو العباس فيه قولان كالأجنبي . وقال
أكثر أصحابنا ينفسخ البيع قولا واحدا لأنه لا يمكن الرجوع على البائع بالقيمة
لأن المبيع مضمون عليه بالثمن فلا يجوز أن يكون مضمونا عليه بالقيمة بخلاف
الأجنبي ، فان المبيع غير مضمون عليه بالثمن فجاز أن يضمنه بالقيمة ، فإن كان
عبدا فقطع البائع يده ففيه وجهان .
قال أبو العباس " المبتاع بالخيار ان شاء فسخ البيع ورجع بالثمن وان شاء أجاز ورجع على
البائع بنصف القيمة " وقال أكثر أصحابنا هو بالخيار ان شاء فسخ البيع وان شاء أجازه
ولا شئ له لأنه جزء من المبيع فلا يضمنه البائع بالقيمة قبل القبض ، كما لو
ذهب بآكلة فان أتلفه المشترى استقر عليه الثمن لان الاتلاف كالقبض ، ولهذا
لو أعتقه جعل اعتاقه كالقبض فكذلك إذا أتلفه ، فإن كان عبدا فقطع يده لم يجز
له أن يفسخ لأنه نقص بفعله ، فان اندمل ثم تلف في يد البائع رجع البائع على
المجموع — صفحة 89
مساهمون: النووي
ص٨٩