قال الماوردي في الحاوي ( 1 ) في المجلد الخامس من النسخة الخطية بمصر ، وهي
ذات الأربعة والعشرين مجلدا بالخزانة العربية : لا يفسخ العقد بنفس التحالف
لان كل واحد منهما يقصد بيمينه إثبات الملك لأنهما ضدان ، فعلى هذا بماذا يكون
الفسخ بعد التحالف ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) أن الفسخ يكون لكل واحد من المتبايعين ، فأيهما فسخ صح
اعتبارا بفسخ العيوب التي تكون موقوفة على المتعاقدين دون غيرها
والوجه الثاني أن الفسخ لا يقع إلا بفسخ الحاكم كالفسخ بالعنة وعيوب
الزوجين ، لأنها عن اجتهاد ، فعلى هذا لو فسخه المتبايعان لم ينفسخ حتى يفسخه
عليهما الحاكم ، ولا يجوز للحاكم أن يفسخه بغير تحالفهما بعد عرض ذلك على كل
واحد منهما ، كما يعرض على الثاني بعد تخيير الأول ، ثم يفسخه بينهما حينئذ ،
فلو تراضيا بعد تحالفهما صح البيع
وهل يقع الفسخ ظاهرا أو باطنا ؟ ويقع في الظاهر دون الباطن ، على ثلاثة
أوجه ( أحدها ) أن الفسخ قد وقع ظاهرا وباطنا ، سواء كان البائع ظالما أو
مظلوما ، كالفسخ باللعان ، وكالفسخ عند تحالف الزوجين في نكاح الولي .
فإن ذلك يقع ظاهرا وباطنا ، كذلك في البيع ، فعلى هذا إذا عادت السلعة إلى
البائع كان له ان يتصرف فيها بما شاء من أنواع التصرف كما يفعل في سائر أحواله
وإن كانت جارية جاز أن يطأها
والوجه الثالث : أن الفسخ يقع في الظاهر دون الباطن ، سواء كان البائع
ظالما أو مظلوما لأنهما يتفقان مع الاختلاف على صحة العقد وانتقال الملك ،
وحكم الحاكم لا يحيل الأمور عما هي عليه في الباطن لقوله صلى الله عليه وسلم
" إنما أحكم بالظاهر ويتولى الله السرائر "
فعلى هذا إذا عاد المبيع إلى البائع قيل له : إن كنت تعلم فيما بينك وبين الله
هامش
( 1 ) المجلد الخامس من النسخة الخطية بدار الكتب تحت رقم 82 فقه شافعي
على أن هناك نسخة خطية أخرى تقع في أربعة عشر مجلدا تحت رقم 83
وهي غير كاملة .