وللحديث شواهد أخرى أقوى منه وأصح ، كحديث سعيد بن المسيب عن
معمر بن عبد الله العدوي " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحتكر إلا خاطئ "
رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم . وحديث معقل بن يسار قال
" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من دخل في شئ من أسعار المسلمين ليغليه
عليهم كان حقا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة رواه أحمد والطبراني
في معجميه الكبير والأوسط ، وفى إسناده زيد بن مرة أبو المعلى ، قال في مجمع
الزوائد : ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله رجال الصحيح .
وحديث أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من احتكر
حكرة يريد أن يغلى بها على المسلمين هو خاطئ " رواه أحمد والحاكم وزاد " وقد
برئت منه ذمة الله " وفى إسناده أبو معشر ، وهو ضعيف ، وقد وثقه بعضهم .
وحديث ابن عمر مرفوعا " الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون " رواه ابن ماجة
والحاكم وإسحاق بن راهويه والدارمي وأبو يعلى والعقيلي في الضعفاء وضعف
إسناده الحافظ ابن حجر .
ومنها حديث آخر عند ابن عمر عند أحمد والحاكم وابن أبي شيبة والبزار
وأبى يعلى بلفظ " من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه "
زاد الحاكم " وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله "
وفى إسناده أصبغ بن زيد وكثير بن مرة ، والأول مختلف فيه والثاني قال ابن حزم
إنه مجهول ، وقال غيره : معروف ، ووثقه ابن سعد ، وروى عنه جماعة ،
واحتج به النسائي .
قال الحافظ ابن حجر : ووهم ابن الجوزي فأخرج هذا الحديث في الموضوعات
وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه أنه منكر اه .
أما أحكام الفصل : فهذه الأحاديث بمجموعها لا شك أنها تنتهض حجة
للاستدلال على عدم جواز الاحتكار لو فرض عدم ثبوت شئ منها ، وأخذت
بمجموعها ، فكيف وحديث معمر المذكور في صحيح مسلم ، والتصريح بأن
المحتكر خاطئ كاف في إفادة عدم الجواز ، لان الخاطئ هو المذنب العاصي وهو
المجموع — صفحة 45
مساهمون: النووي
ص٤٥