لأنه ليس له حق في الدرب الذي قد تعين ملك أربابه ، ويحتمل الجواز كما ذكرنا
في الوجه الذي تقدم .
( فرع ) إذا أراد أن يفتح إلى الدرب كوة أو شباكا لم يمنع منه ، لأنه
يتصرف في ملكه ، وربما أراد ذلك للهواء أو النور أو الشمس .
( فرع ) فإن كان لرجل داران وباب كل واحدة منهما إلى زقاق غير نافذ وظهر
كل واحدة منهما إلى ظهر الأخرى ، فإن أراد صاحب الدارين رفع الحائط بينهما
وجعلهما دارا واحدة جاز ، وإن أراد أن يفتح من أحدهما بابا إلى الأخرى
ليدخل من كل واحدة من الدارين إلى الأخرى ، ويدخل من كل واحدة من
الدارين ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا أنه لا يجوز ، لأنه
يجعل لكل واحدة من الدارين طريقا من كل واحدة من الدارين ، ويجعل الدار
كالدرب الواحد ، ولأنه يثبت الشفعة لكل واحد من الدربين لأهل الدرب الآخر
في قول من يثبت الشفعة في الدار لاشتراكهما في الطريق ، وهذا لا يجوز .
وقال القاضي أبو الطيب : يجوز ، لأنه يجوز له أن يرفع الحائط كله ، فجاز له أن
يفتح فيه بابا .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) إذا كان لداره باب في وسط درب لا ينفذ ، فأراد أن ينقل الباب
نظرت فإن أراد نقله إلى أول الدرب جاز له لأنه يترك بعض حقه من الاستطراق
وإن أراد أن ينقله إلى آخر الدرب ففيه وجهان .
( أحدهما ) لا يجوز ، لأنه يريد أن أن يجعل لنفسه حق الاستطراق في موضع
لم يكن له ( والثاني ) يجوز ، لان حقه ثابت في جميع الدرب ، ولهذا لو أرادوا
قسمته كان له حق في جميعه ، فإن كان بابه في آخر الدرب وأراد أن ينقل الباب
إلى وسطه ، ويجعل إلى عند الباب دهليزا - إن قلنا : إن من بابه في وسط
الدرب - يجوز أن يؤخره إلى آخر الدرب ، لم يجز لهذا أن يقدمه ، لأنه مشترك
بين الجميع ، فلا يجوز أن يختص به ، وان قلنا : لا يجوز جاز لهذا أن يقدمه
لأنه يختص به .
المجموع — صفحة 413
مساهمون: النووي
ص٤١٣