قال ابن القيم عقب هذا
( قلت ) وهو الراجح ، وانه لا يخلو الحلى من زكاة أو عارية
والمنافع التي يجب بذلها نوعان ، منها ما هو حق المال كما ذكرنا في الخيل
والإبل والحلي ، ومنها ما يجب لحاجة الناس .
وأيضا فإن بذل منافع البدن تجب عند الحاجة ، كتعليم العلم ، وإفتاء الناس ،
وأداء الشهادة والحكم بينهم والجهاد ، والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وغير
ذلك من منافع الأبدان . وكذلك من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة وجب عليه
أن يخلصه ، فإن ترك ذلك - مع قدرته - أثم وضمنه ، فلا يمتنع وجوب بذل
منافع الأموال للمحتاج . وقد قال تعالى ( ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله
فليكتب ) وقال تعالى ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا )
وللفقهاء في أخذ الجعل على الشهادة أربعة أقوال ، وهي أربعة أوجه في
مذهب أحمد ( أحدها ) أنه لا يجوز مطلقا ( والثاني ) أنه يجوز عند الحاجة ( والثالث )
أنه لا يجوز الا أن يتعين عليه ( والرابع ) أنه يجوز ، فإن أخذه عند التحمل لم
يأخذ عند الأداء .
والمقصود أن ما قدره النبي صلى الله عليه وسلم من الثمن في سراية العتق هو
لأجل تكميل الحرية ، وهو حق الله تعالى وما احتاج إليه الناس حاجة عامة ،
فالحق فيه لله . وذلك في الحقوق والحدود .
قال ابن القيم " فأما الحقوق فمثل حقوق المساجد ومال الفئ والوقف على
أهل الحاجات ، وأموال الصدقات والمنافع العامة ، وأما الحدود فمثل حد المحاربة
والسرقة والزنا وشرب الخمر المسكر
وحاجة المسلمين إلى الطعام واللباس وغير ذلك مصلحة عامة ، ليس الحق
فيها لواحد بعينه ، فتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه البيع أولى من
تقديره لتكميل الحرية ، لكن تكميل الحرية وجب على الشريك المعتق ، ولو لم