فأما إذا مات أبوه أو من يرثه وخلف له هذه العين ، فجاء رجل فادعاها
وأنكره ولا يعلم صدقه وخاف من اليمين ، وخاف ان أقربها للمدعى أن يأخذها
فيجوز أن يوكل الأجنبي في الصلح على ما بيناه ، لتزول عنه الشبهة .
( فرع ) إذا صالح الأجنبي عن المدعى عليه بعوض بعينه ، فوجد المدعى
بالعوض الذي قبضه من الأجنبي عيبا كان له الرد بالعيب ، ولا يرجع ببدله عليه
ولكن ينفسخ عقد الصلح ويرجع إلى خصومة المدعى عليه ، وكذلك إذا خرج
العوض مستحقا ، كما لو ابتاع من رجل عينا فوجد فيها عيبا فردها أو خرجت
مستحقة ، فإنه لا يطالبه ببدلها ، وان صالحه على دراهم أو دنانير في ذمته . قال
العمراني : ثم سلم إليه دراهم أو دنانير فوجد بها عيبها فردها أو خرجت مستحقه
فله أن يطالبه ببدلها كما قال النووي رضي الله عنه في البيع على ما مضى في المجموع
( فرع ) وان ادعى عينا في يد رجل فأنكره المدعى عليه ، فقال المدعى :
أعطيك ألف درهم على أن تقر لي بها ففعل لم يكن صلحا ولا يلزم الألف ، وبدله
حرام ، وأمده حرام ، وهل يكون اقرارا ؟ فيه وجهان حكاهما الطبري في العدة ،
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) إذا أقر المدعى عليه بالحق ثم أنكر جاز الصلح فان أنكر فصولح
ثم أقر كان الصلح باطلا ، لان الاقرار المتقدم لا يبطل بالانكار الحادث فيصح
الصلح إذا أنكر بعد اقراره لوجوده بعد لزوم الحق ، ولم يصح الصلح إذا كان
عقيب انكاره وقبل اقراره لوجوده قبل لزوم الحق .
( فصل ) فلو أنكر الحق فقامت عليه البينة جاز الصلح عليه للزوم الحق
بالبينة كلزومه بالاقرار لفظا ويقاس عليه ما لو نكل المدعى عليه فحلف المدعى
من طريق الأولى ، إذ اليمين المردودة كالاقرار على أحد القولين .
( الشرح ) إذا أقر المدعى عليه بالحق فقد لزم الحق فإذا أنكر جاز أن يعقدا
عقد الصلح على ما مر من أمر المنكر ابتداء ، فإذا عقد الصلح بينهما بعد الانكار
ثم أقر بأن عاد إلى اعترافه الأول كان الصلح باطلا لان القرار تقدم على الانكار
المجموع — صفحة 394
مساهمون: النووي
ص٣٩٤