يجوز ، إذ لم يدخل فيه حرف الشرط . وهو قوله على أن تبرئني ، أو بشرط أن
تبرئني ، لأنه كان له حق فأخذ بعضه وأبرأ من البعض . اه
وقد قال المصنف : وإن صالحه من ألف على خمسمائة ففيه وجهان .
( أحدهما ) لا يصح كما لو باع ألفا بخمسمائة ( والثاني ) يصح لأنه لما عقد
بلفظ الصلح صار كأنه قال أبرأتك من خمسمائة وأعطني خمسمائة .
وقال المسعودي : إذا ادعى عليه ألف درهم حالة فأقر له بها ثم صالحه على
خمسمائة مؤجلة صح الصلح ولا يلزم الأجل . وان ادعى عليه ألف درهم مؤجلة
فأقر له بها ثم صالحا عنها على خمسمائة حالة لم يصح ، لأنه جعل الخمسمائة التي
تركها عوضا للحلول . وذلك لا يجوز أخذ العوض عليه .
وإن ادعى عليه ألف درهم صحاحا فأقر له بها ثم صالحه على خمسمائة مكسرة
قال المسعودي : صح الصلح ، ولا يلزمه أخذ المكسرة ، بل يجب له خمسمائة
صحاح ، لان الصحة صفة فلا يصح الابراء منها . اه
القسم الرابع : صلح هو فرع على الهبة ، وهو أن يدعى عليه دارا فيقر بها .
فقال المقر : أدفع إليك نصفها ووهبتك النصف الآخر صحت الهبة ، لأنها مجردة
غير معلقة على شرط ، وإن كان بلفظ الصلح بأن قال المقر للمقر له : صالحني من
هذه الدار بنصفها فذكر المصنف أنها على وجهين ( أحدهما ) لا يصح ، لأنه باع
ماله بماله ( والثاني ) ولم يذكر ابن الصباغ غيره أنه يصح ، لأنه لما عقد بلفظ
الصلح صار كما لو قال : ادفع إلى نصفها ووهبتك النصف الثاني
القسم الخامس : صلح هو فرع على العارية بأن يدعى عليه دارا في يده فأقر
له بها ، ثم قال المقر له للمقر : صالحني عن هذه الدار بسكناها سنة ، فقال المقر
صالحتك ، صح الصلح ، ويكون كأن المقر له أعار المقر أن يسكنها سنة . قال
المسعودي " وللمقر له أن يرجع في عاريته " وذكر المصنف أنها على وجهين .
( أحدهما ) هذا ( والثاني ) لا يصح لأنه ابتاع داره بمنفعتها
( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه " فإن صالح الرجل أخاه من مورثه ، فإن
عرفا ما صالحه عليه بشئ يجوز في البيع جاز . وهذا كما قال إذا ورث اثنان
المجموع — صفحة 387
مساهمون: النووي
ص٣٨٧