( الشرح ) الأحكام : إذا ابتاع شيئا من ذوات الأمثال فخلطه بجنسه ولم
يتميز ففيه ثلاث مسائل :
( المسألة الأولى ) أن يخلطه بأجود ، مثل أن يشترى كيلو من زيت بذر
القطن يساوى عشرة قروش فخلطه بكيلو من زيت الزيتون يساوى أربعين قرشا
وأفلس المشترى قبل دفع الثمن ، فهل للبائع أن يرجع في عين ماله ؟ فيه قولان .
أحدهما له أن يرجع وهو اختيار المزني لأنه ليس فيه أكثر من أنه وجد عين ماله
مختلطا بمال المفلس وذلك لا يمنع الرجوع ، كما لو اشترى ثوبا فصبغه بصبغ من
عنده ، فإن لبائع الثوب أن يرجع فيه
والثاني : ليس له أن يرجع في عين ماله ، قال الشافعي رضي الله عنه : وهذا
أصح وبه أقول . لأنه لا يجوز له أن يرجع بمثل مكيله لان ذلك أكثر قيمة من
عين ماله ، ولا بقيمة صاعه لان ذلك أنقص من حقه .
فإذا قلنا بهذا ضرب مع الغرماء بالثمن ، وإذا قلنا بالأول فيكف يرجع ؟ فيه
قولان حكاهما المصنف وابن الصباغ . وأما الشيخ أبو حامد فحكاهما وجهين .
أحدهما وهو قول المصنف واختيار ابن الصباغ : يباع الزيتان وتؤخذ قيمة أربعة
أخماس الزيت وهو الأربعون قرشا ، لأنا لو قلنا له الرجوع في أربعة أخماس
الزيت لكان ربا .
( والثاني ) وهو اختيار الشيخ أبى حامد ، وهو المنصوص في الام أنه يرجع
في أربعة أخماس الزيت لأنه ليس ببيع ، وإنما وضع ذلك عن وزن زيته وتقويمه
المسألة الثانية : أن يخلطه بمثله ، مثل أن يشترى كيلو من زيت يساوى عشرة
قروش كزيت بذر القطن فخلطه بكيلو من زيت البقل يساوى عشرة قروش .
وأفلس المشترى قبل دفع الثمن فللبائع أن يرجع في عين ماله لأنها موجودة من
جهة الحكم ، فان طلب البائع قسمة الزيت أجبر المفلس والغرماء على القسمة ،
كما لو ورث جماعة زيتا وطلب واحد منهم قسمته فإنه يقسم ويجبر الممتنع ، وان
طلب البائع بيع الزيت وقسمته فإنه يقسم ويجبر الممتنع . وان طلب البائع بيع
الزيت وقسم ثمنه فهل يجبر المفلس على ذلك ؟ فيه وجهان
المجموع — صفحة 331
مساهمون: النووي
ص٣٣١