مفسوخا لم يكن في بيع الحاضر للبادي الا الضرر على البادي من أن يحبس سلعته
إلى آخر ما أورد في الام ، وسبق نقله
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ويحرم تلقى الركبان ، وهو أن يتلقى القافلة ويخبرهم بكساد ما معهم
من المتاع ليغبنهم ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن
تتلقى السلع حتى يهبط بها الأسواق ، ولان هذا تدليس وغرر فلم يحل ، فإن
خالف واشترى صح البيع لما ذكرناه في النجش ، فإن دخلوا البلد فبان لهم الغبن
كان لهم الخيار لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
لا تلقوا الجلب ، فمن تلقاها واشترى منهم فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق " ولأنه
غرهم ودلس عليهم فثبت لهم الخيار كما لو دلس عليهم بعيب .
وان بان لهم أنه لم يغبنهم ففيه وجهان " أحدهما " أن لهم الخيار للخبر
" والثاني " لا خيار لهم لأنه ما غر ولا دلس ، وان خرج إلى خارج البلد لحاجة
غير التلقي فرأى القافلة فهل يجوز أن يبتاع منهم ؟ فيه وجهان " أحدهما " يجوز ،
لأنه لم يقصد التلقي " والثاني " لا يجوز ، لان المنع من التلقي للبيع ، وهذا المعنى
موجود وان لم يقصد التلقي فلم يجز
( الشرح ) أما فصل تحريم تلقى الركبان فان حديث ابن عمر رواه الشيخان
وروياه أيضا من طريق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بلفظ " نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن تلقى البيوع " ورواه الجماعة الا البخاري عن أبي هريرة
رضي الله عنه بلفظ " نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقى الجلب ، فان تلقاه
انسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق " وقد ذكره الشافعي
في الام بسنده .
أما لغات الفصل فقوله " بكساد " من باب قتل كسادا لم ينفق لقلة
الرغبات ، فهو كاسد وكسيد ، ويتعدى بالهمزة فيقال أكسده الله ، وكسدت
السوق فهي كاسد بغير هاء في الصحاح ، وبالهاء في التهذيب ، ويقال أصل
الكساد الفساد .