وفى عرفهم أن المالك لا يترك من ماله ما يخلف عليه الفساد ليفسد ( والثاني ) لا يصح
الرهن وهو الصحيح .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وان علق عتق عبد على صفة توجد قبل محل الدين لم يجز رهنه ،
لأنه لا يمكن بيعه في الدين . وقال أبو علي الطبري رحمه الله : إذا قلنا يجوز رهن
ما يسرع إليه الفساد جاز رهنه ، وان علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل
محل الدين ، ويجوز أن لا توجد ، ففيه قولان ( أحدهما ) يصح لان الأصل بقاء
العقد وامكان البيع ، ووقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه ، فلا يمنع صحة
الرهن كجواز الموت في الحيوان المرهون ( والثاني ) لا يصح لأنه قد توجد الصفة
قبل محل الدين فلا يمكن بيعه ، وذلك غرر من غير حاجة ، فمنع صحة الرهن .
( الشرح ) الأحكام ، ان علق عتق عبده على صفة ثم رهنه ففيه ثلاث مسائل
( الأولى ) إذا قال " إذا جاء رأس الشهر فأنت حر ، وكان قد رهنه بحق حال أو
مؤجل قبل مجئ رأس الشهر فيصح الرهن قولا واحدا ، لأنه يمكن استيفاء
الحق من ثمنه .
( الثانية ) أن يرهنه بحق مؤجل توجد الصفة قبله ، فقد قال عامة أصحابنا
لا يصح قولا واحدا . وقال أبو علي الطبري فيه قولان ، كرهن ما يسرع إليه
الفساد ، والصحيح هو الأول ، لان الطعام الرطب الظاهر من جهة الراهن بيعه
إذا خيف عليه الفساد وجعل ثمنه رهنا ، والظاهر ممن علق عتق عبده على صفة
أنه أراد ايقاع العتق بذلك
( الثالثة ) إذا علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل محل الدين ، ويجوز
أن يحل الدين قبلها ، بأن يقول إذا قدم زيد فأنت حر . وإذا دخلت الدار أو
كلمت زيدا فأنت حر ، فهل يصح رهنه ها هنا بعد ذلك ؟ فيه قولان
( أحدهما ) يصح الرهن لان وقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه
( والثاني ) لا يصح ، لان الصفة قد توجد قبل محل الدين فيبطل الرهن ،
وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ، هذا قول عامة أصحابنا . وقال أبو علي في
الافصاح لا يصح رهنه قولا واحدا لأنه عقد الرهن على غرر .
المجموع — صفحة 200
مساهمون: النووي
ص٢٠٠