وادعى ذلك المرتهن حكم له بأن الرهن تام باقرار الراهن ودعوى المرتهن . ولو
كان الرهن في الشقص غائبا فأقر الراهن أن المرتهن قد قبض الرهن وادعى ذلك
المرتهن أجزت الاقرار ، لأنه قد يقبض له وهو غائب عنه فيكون قد قبضه
بقبض من أمره بقبضه له . اه
وقال أيضا " إذا وهب له عينا في يد الموهوب له فقبلها تمت الهبة ولم يعتبر
الاذن بالقبض " واختلف أصحابنا فيها على ثلاثة طرق فمنهم من قال : لا يلزم
واحد منهما الا بالقبض ولا يصح قبضهما الا بالاذن ، وما قال الشافعي رحمه الله
في الهبة ، فأراد إذا أذن ، وأضمر ذلك ، وصرح به في الرهن .
ومنهم من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى وخرجهما على قولين .
أحدهما : لا يفتقر واحد منهما إلى الاذن بالقبض ، ولأنه لما لم يفتقر إلى اذن
مستأنف لم يفتقر إلى اذن .
والثاني : يفتقر إلى الاذن . قال المصنف : وهو الصحيح . قلت : لأنه قبض
يلزمه به عقد غير لازم فلم يحصل الا باذن ، كما لو كانت العين في يد الراهن .
ومنهم من حمل المسئلتين على ظاهرهما ، فقال في الهبة . لا يفتقر إلى الاذن
بالقبض فيها ، وفى الرهن لابد من الاذن بالقبض فيه ، لان الهبة عقد أقوى
يزيل الملك ، فلم يفتقر إلى الاذن فيها ، والرهن عقد ضعيف لا يزيل الملك فافتقر
إلى الاذن بالقبض فيه . إذا ثبت هذا : فرهنه ما عنده فإنه لا يحتاج إلى نقله
بلا خلاف على المذهب ، وهل يحتاج إلى الاذن بالقبض على الطرق المذكورة
وسواء قلنا : يفتقر إلى الاذن فلابد من مضى مدة يتباين فيها القبض في مثله
إن كان مما ينتقل فيمضي زمان يمكنه نقله ، وإن كان مما يخلى بينه وبينه فيمضي
زمان يمكنه التخلية فيه .
قال الشيخ أبو حامد : وحكى عن حرملة نفسه أنه قال : لا يحتاج إلى مضى
مدة ، بل يكفيه العقد والاذن ، إذا قلنا : إنه شرط إلى العقد لا غير - إذا قلنا إن
الاذن ليس بشرط - لان يده ثابتة عليه ، فلا معنى لاعتبار زمان ابتداء
القبض ، وهذا غلط ، لان القبض لا يحصل الا بالفعل أو بالامكان ، ولم يوجد
المجموع — صفحة 187
مساهمون: النووي
ص١٨٧