وعند أحمد ومالك مثل ما عند أبي حنيفة . قال ابن قدامة : فإذا رهنه
المضمون كالمغصوب والعارية والمقبوض في بيع فاسد أو على وجه السوم صح
وزال الضمان ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة . اه
وقال الشافعي رضي الله عنه : لا يزول الضمان ويثبت فيه حكم الرهن ،
والحكم الذي كان ثابتا فيه يبقى بحاله لأنه لا تنافى بينهما ، بدليل أنه لو تعدى في
الرهن صار مضمونا ضمان الغصب ، وهو رهن كما كان فكذلك ابتداؤه ، لأنه
أحد حالتي الرهن .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ويجوز عقد الرهن بعد ثبوت الدين ، وهو أن يرهن بالثمن بعد
البيع ، وبعوض القرض بعد القرض ، ويجوز عقده مع العقد على الدين ، وهو
أن يشترط الرهن في عقد البيع وعقد القرض ، لان الحاجة تدعو إلى شرطه
بعد ثبوته وحال ثبوته ، فأما شرطه قبل العقد فلا يصح لان الرهن تابع للدين
فلا يجوز شرطه قبله ،
( الشرح ) الأحكام : يجوز عقد الرهن بعد ثبوت الدين ، مثل أن يقرضه
شيئا أو يسلم إليه في شئ فيرهنه بذلك لأنه وثيقة بالحق بعد لزومه فصح
كالشهادة والضمان .
ويجوز شرط الرهن مع ثبوت الحق بأن يقول : بعتك هذا بدينار في ذمتك
بشرط أن ترهنني كذا ، أو أقرضك هذا بشرط أن ترهنني كذا ، لان الحاجة
تدعو إلى شرطه في العقد ، فإذا شرط هذا الشرط لم يجب على المشترى الرهن ،
أي لا يجبر عليه ، ولكن متى امتنع مه ثبت للبائع الخيار في فسخ البيع
ولا يجوز عقد الرهن قبل ثبوت الحق . مثل أن يقول : رهنتك هذا على
عشرة دراهم تقرضنيها ، أو على عشرة أبتاع بها منك . وقال مالك وأبو حنيفة
رحمهما الله تعالى : يصح
دليلنا أنه وثيقة بحق فلم يجز أن يتقدم عليه كالشهادة بأن تقول : اشهدوا أن
له علي ألفا أقترضها منه غدا
المجموع — صفحة 182
مساهمون: النووي
ص١٨٢