إبل الصدقة فأمرني أن أقضى الرجل بكرا ، فقلت لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا
رباعيا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعطه " فإن خياركم أحسنكم قضاء "
وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كان لي على رسول الله
صلى الله عليه وسلم حق فقضاني وزادني ، فإن عرف لرجل عادة أنه إذا استقرض
زاد في العوض ، ففي إقراضه وجهان :
( أحدهما ) لا يجوز إقراضه إلا أن يشترط رد المثل لان المتعارف كالمشروط
ولو شرط الزيادة لم يجز فكذلك إذا عرف بالعادة
( والثاني ) أنه يجوز وهو المذهب لان الزيادة مندوب إليها فلا يجوز أن يمنع
ذلك صحة العقد ، فإن شرط في العقد شرطا فاسدا بطل الشرط . وفى القرض
وجهان ( أحدهما ) انه يبطل لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل قرض
جر منفعة فهو ربا ، ولأنه إنما أقرضه بشرط ولم يسلم الشرط فوجب أن لا يسلم
القرض ( والثاني ) أنه يصح ، لان القصد منه الارفاق ، فإذا زال الشرط
بقي الارفاق .
( الشرح ) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقد رواه ابن خزيمة
والحاكم وابن حبان بلفظ " لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع " وقد رواه من
طريق ابن عمر صاحب المنتقى وقال رواه الخمسة ابن ماجة ، فخطأ الشوكاني روايته
عن ابن عمر وقال الصحيح اثبات الواو ، فتكون رواية عن عبد الله بن عمرو .
وبذلك تستقيم الروايات ، فإن عمرو بن شعيب جد أبيه عبد الله بن عمرو .
والله تعالى أعلم .
أما لغات الفصل فقوله : سفتجة فارسية ، وهي ما يقال لها بالعامية ( كمبيالة )
وقوله " بكرا " هي الثنى من الإبل ، وفى قول أبى عبيد أنه من الإبل بمنزلة الفتى
من الناس . وقوله " خيارا " أعني مختارا عند الطلب وقضاء الأمور
أما الأحكام : فلا يجوز بيع وسلف ، وهو أن يقول : بعتك هذه الدار بمائة
على أن تقرضني خمسين ، لرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " نهى النبي
صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة . وعن ربح ما لم يضمن وبيع ما ليس عندك "
المجموع — صفحة 171
مساهمون: النووي
ص١٧١