فإذا أسلم إليه في شئ فأتى المسلم إليه بالمسلم فيه لم يخل من ثلاثة أحوال :
إما أن يأتيه بالمسلم فيه على الصفة المشروطة .
وإما أن يأتيه بأردأ منه .
وإما أن يأتيه بأعلى منه .
فإن أتى به على الصفة المشروطة وعلى صفة المسلم فيه ، بأن أسلم إليه في طعام
جيد فأتاه بطعام يقع عليه اسم الجيد ، وإن كان غيره أجود منه لزمه أن يقبل منه
وإن أتاه بأردأ من المسلم فيه ، بأن أتاه بطعام ردئ لم يلزمه قبوله ، لأنه دون
ما شرط ، وان قال المسلم إليه : خذ هذا وأعطيتك عن الجودة عوضا لم يجز ،
لأنه بيع جزء من المسلم فيه قبل القبض ، وان أتاه بأعلى من المسلم فيه فلا تخلو
الزيادة من أربعة أحوال :
إما أن تكون زيادة في الصفة ، أو في العدد ، أو في الجنس ، أو في النوع ،
فإن كانت الزيادة في الصفة مثل أن يسلم إليه في طعام ردئ فجاءه بطعام جيد ،
فان رضى المسلم إليه بتسليمه عما في ذمته لزم المسلم قبوله ، لأنها زيادة لا تتميز
أي لا تنفصل عن الطعام لأنها صفة فيه .
فإذا رضى المسلم إليه بتسليمها لزم المسلم قبولها كما لو أصدق امرأته عينا
فزادت في يدها زيادة تتميز ، ثم طلقها قبل الدخول ، ورضيت المرأة بتسليم
نصف العين مع زيادتها فان الزوج يلزمه قبولها .
وان لم يتطوع المسلم إليه بتسليمها بل طلب عن الجودة عوضا لم يصح لان
الجودة صفة فلا يجوز إفرادها بالعقد ، وإن كانت الزيادة في العدد مثل أن يسلم
إليه خمسة أرادب من القمح فجاءه بعشرة أرادب من القمح لم يلزمه المسلم قبول
ما زاد على الخمسة ، لان ذلك ابتداء هبة فلم يجبر على قبولها .
وإن كانت الزيادة في الجنس مثل أن يسلم إليه ذرة فأعطاه عن الذرة قمحا
أو عدسا لم يلزمه قبول ذلك ، فان قبله لم يصح لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره .
وإن كانت الزيادة في النوع مثل أن يسلفه على قمح هندي فجاءه بقمح شامي ،
أو ذرة صفراء فجاءه عنها بذرة بيضاء ، فحكى الشيخ أبو حامد وجهين ، أحدهما
المجموع — صفحة 148
مساهمون: النووي
ص١٤٨