معه موصوفا يحل فيه السلف على الانفراد فسد السلف ، ولا يجوز أن يسلف
في حيوان موصوف من حيوان رجل بعينه أو بلد بعينه ولا نتاج ماشية رجل
بعينه ، ولا يجوز أن يسلف فيه إلا فيما لا ينقطع من أيدي الناس كما قلنا في الطعام
وغيره . قال الشافعي في باب الاختلاف في أن يكون الحيوان نسيئة أو يصلح
منه اثنان بواحد .
فخالفنا بعض الناس في الحيوان فقال " لا يجوز أن يكون نسيئة أبدا " قال
وكيف أجزتم أن جعلتم الحيوان دينا وهو غير مكيل ولا موزون ، والصفة
تقع على العبدين ومعهما دنانير وعلى البعيرين وبينهما تفاوت في الثمن ؟
قال نقلناه ، قلنا أولى الأمور بنا أن نقول به بسنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم في استسلافه بعيرا وقضائه إياه ، والقياس على ما سواها من سنته ، ولم
يختلف أهل العلم فيه .
قال فاذكر ذلك ( قلت ) أما السنة النص ، فإنه استسلف بعيرا . وأما السنة
التي استدللنا بها فإنه قضى بالدية مائة من الإبل ، ولم أعلم المسلمين اختلفوا أنها
بأسنان معروفة ، وفى مضى ثلاث سنين ، وأنه صلى الله عليه وسلم افتدى كل من
لم يطب عنه نفسا من قسم له من سبى هوازن بإبل سماها ست أو خمس إلى أجل
قال " أما هذا فلا أعرفه " قلنا فما أكثر مالا تعرفه من العلم . قال أفثابت ؟
قلت نعم ولم يحضرني إسناده . قال ولم أعرف الدية من السنة . قلت وتعرف
مما لا تخالفنا فيه أن يكاتب الرجل على الوصفاء بصفة ، وأن يصدق الرجل المرأة
العبيد والإبل بصفة ؟ قال نعم . وقال ولكن الآية تلزم الإبل ، إبل العاقلة وسن
معلومة وغير معيبة ، ولو أراد أن ينقص من أسنانها سنا لم تجز ، فلا أراك إلا
حكمت بها مؤقتة ، وأجزت فيها أن تكون دينا . وكذلك أجزت في صداق النساء
لوقت وصفة ، وفى الكتابة لوقت وصفة . ولو لم يكن روينا فيها شيئا إلا
ما جامعتنا عليه من أن الحيوان يكون دينا في هذه المواضع الثلاث أما كنت
محجوجا بقولك " لا يكون الحيوان دينا وكانت علتك فيه زائلة ؟
المجموع — صفحة 116
مساهمون: النووي
ص١١٦